السيد محمد حسين الطهراني
283
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
فالعقل الحيوانيّ عبارة عمّا يشترك به الإنسان مع الحيوانات ، والشعور المرتبط بالحواسّ الظاهريّة والقوى الخياليّة الداعي لاتّباع اللذائذ البهيميّة والشهوات ، وتحقيق الرغبات المادّيّة ، ونيل الرياسة ، وجمع الحطام الدنيويّ ، وحسّ التفوّق والتظاهر ، وعبادة الذات ، وحبّ الظهور والجاه وأمثالها ، وواضح أنّ هذا الشعور والإدراك لا يصل بالإنسان إلى مقام الإنسانيّة ، بل يجعله في مرتبة الحيوانات وأجناسها التي هي أعلى من النباتات والجمادات . أمّا العقل الإنسانيّ الذي يصوغ الفرد إنساناً ، فهو عبارة عن العبوديّة المحضة والمطلقة مقابل الخالق الحكيم العليم ، والانقياد والإطاعة الصرفة بلحاظ مقام العبوديّة مقابل عظمة ومقام ربوبيّة ذلك الخلّاق الخبير . كما أنّ حبّ الوصول إلى ذات ذلك المبدأ الأزلي والأبديّ ، وشوق وعشق لقاء الجمال السرمديّ والفناء في ذاته الأحديّة جلّ وعزّ ، وتكميل القوة العاقلة والعاملة والإيثار والتضحية والفتوّة والمروءة والصبر والتحمّل والإنفاق والخيرات وأعمال البرّ المطلوبة هي التي تفصل الإنسان عن وجوده المعار والمجاز وتلحقه بالوجود الأبديّ والحقّيقيّ . فهذه وأشباهها من صفات الأنبياء العظام والأئمّة المعصومين والأوّلياء المقرّبين هي الهدف الأصلي والغائيّ للإنسان . وبهذا اللحاظ فإنّ أحكام الفطرة هي الأحكام التي ينبغي تشريعها وتدوينها لهذا النهج من السير والسلوك ، لا الأحكام التي يجعلها ويدوّنها ويتوصّل إليها عقل الإنسان المادّيّ والشهوانيّ بما هو حيوان ، إذ لا يمكن اعتبار هذا النمط من الأحكام والسنن سنناً فطريّة وأحكاماً حقيقيّة . ومن هنا ، فإنّ الإنسان محتاج دوماً للاتّصال بالشرع والشريعة ومنهل الولاية ومعدن حكمة النبوّة ، لا ملجأ له ولا علاج غيرها ، ولا طريق