السيد محمد حسين الطهراني
278
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
فهذه الأحكام التي تمّ اعتبارها بإرادة الله ونظره فاقت في إحكامها ومتانتها كلّ أمر آخر ، وكانت أكثر توفيقاً ونجاحاً في إيصال الإنسان إلى الهدف الأصليّ للخلقة ، لأنّها تنطبق مع حكم العقل وحكم الشهود والوجدان . ومعنى الاعتبار أنّ المعْتَبر وهو الله سبحانه قد قرّرها وعيّنها بلحاظ الهيكل البُنيويّ والقوى المادّيّة والطبيعيّة ، وبرعاية الأمور النفسيّة والروحيّة للإنسان ، بعيداً عن ذرّة من الحقّد والحسد وإعمال الغرض ولحاظ النفع الشخصيّ والفائدة الذاتيّة ، فقد حُسبت جميع المصالح والمفاسد ، وأسباب النجاة والفوز وعوامل الهلاك والشقاء ، بأدقّ الحسابات وأعمقها وأكملها ، ثمّ جُعل الحكم تبعاً لهذه النظرة ؛ أشبه بطبيب حاذق يعاين مرض المريض ويطالعه ويناقش جوانبه وسوابقه ولواحقه ، ويجري المقارنات ، ويراعي الظروف الزمانيّة والمكانيّة والأمور الوراثيّة ، ثمّ يعتبر بعد تشخيص المرض دواءً له . فهذا الاعتبار يقابل الحقيقة ، أي يقابل الخارج والخارجيّة ، أي حكم ونظر . فنظر الطبيب هو نظر الشخص المعتبر ، وهو الذي يعتبر الأدوية الفلانيّة في وصفة الدواء التي يعطيها للمريض . ثمّ إنّ المريض الذي يمثّل مرضه أمراً حقيقيّاً ، يعمل بالنظريّة الاعتباريّة للطبيب ، فيستعمل الدواء ويشفى في النتيجة ، والشفاء بدوره أمر حقيقيّ . ومن ثمّ فإنّ اعتبار نظريّة الطبيب ، أي تقييم هذا الدواء وفق نظره ، هو أمر صحيح وكامل جدّاً ليس فوقه شيء ، إذ يستحيل أن يصف الطبيب في هذه الحال دواءً خلافاً لنظريّته بخصوص هذا المريض ، كأن يصف مثلًا دواءً يعاكسه ، وإلّا لدفع بالمريض إلى حافّة الهلاك ، ولمّا سمِّي آنذاك بالطبيب ، بل وجب تسميته بالقاتل والمفسد والجاني .