السيد محمد حسين الطهراني
279
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
فالطبيب يقضي عمره في الدراسة والتحصيل وإجراء التجارب ليكون ماهراً في فنّه ، وليؤيّد بنظره هذا الاعتبار بشكل صحيح ، فلا يمكنه تخطّي هذا الاعتبار القائم به مائة في المائة أو تجاوزه . لذا ، فإنّ قضاء عمر في مشقّة الدراسة والتعلّم والتعليم ، والسهر في خفارة المستشفيات وهي كلها أُمور حقيقيّة كان من أجل حصول وإيجاد هذا الأمر الاعتباريّ . أمّا اعتبار الخالق الحكيم فهو من الصحّة والصواب ومطابقة المراد ، بحيث ينبغي القول حقّاً إنّه يفضل آلافاً من الحقّائق ، لأنّه مفتاح جميع أنواع السعادة وكمال الحظّ . ولقد بيّن العلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله سرّه الشريف هذه الحقّائق مفصّلًا في المقالة السادسة من « أُصول فلسفة وروش رئاليسم » ( / أُسس الفلسفة والمذهب الواقعيّ ) ؛ كما بيّن بكمال الدقّة هذه الحقيقة في تفسير الآية المباركة المتعلّقة بالفطرة على النحو الذي أوردناه . والعجب هنا من صاحب مقالة « بسط وقبض تئوريك شريعت » ( / بسط وقبض نظريّة الشريعة ) الذي يبدو أنّه عدّ الاعتبار أمراً زائداً عابراً لاملاك له ولا قيمة ، وهو أشبه ما يكون عنده بنسج الخيالات ، واعتبره مدفوعاً بهواه من الأمور التي لا أساس لها ولا مناط ، ووضعه ردفاً للُامور الواهية ، ثمّ انتقد سماحة العلّامة وذكر مطالباً وأُموراً لا تليق بساحة كاتب ولا مقامه . « 1 » بيان بعض مسائل الفطرة والأحكام المتعمدة عليها ونجد أنفسنا مجبرين على أن نذكّر بعدّة تنبيهات من أجل بيان بعض مسائل الفطرة والأحكام المعتمدة عليها . التنبيه الأوّل : هل نحن قادرون على اكتشاف جزئيّات أحكام الفطرة
--> ( 1 ) مجلّة « كيهان فرهنگي » ، العدد 52 ، تيرماه 1367 ش ، رقم 4 ، مقالة « بسط وقبض تئوريك شريعت » ، ص 17 ، العمودان الأوّل والثاني .