السيد محمد حسين الطهراني
277
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
المؤمنين في عهد نزول الآيات مَنْ يأخذ الربا وله بقايا منه في ذمّة الناس من الربا فأُمِرَ بتركها ، وهدّد في ذلك بما سيأتي من قوله : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . « 1 » وقوله : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . ومع أنّ الآية مطلقة غير مقيّدة ، لكنّها منطبقة على مورد الربا ، فإنهم ( أي أعراب الجاهليّة ) كانوا إذا حلّ أجل الدَّين يطالبونه من المدين ، فيقول المدين لغريمه : زد في أجلي كذا مدّة أزيدك في الثمن بنسبة كذا ، والآية تنهى عن هذه الزيادة الربويّة وتأمر بالإنظار . « 2 » كان هذا بحثنا عن الفطرة وأحكام الفطرة وانطباق الأحكام الشرعيّة والسنن الإلهيّة ومنهاج الشرائع وسيرة الأنبياء عليها ؛ وعلمنا أنّ الفطرة هي المسار التكويني لكلّ فرد من أفراد الإنسان ( الذي هو موجود حقيقيّ واقعيّ ) إلى كماله المنشود الذي هو الآخر أمر حقيقيّ ، وأنّ الأحكام التي وضعت لإيصال الإنسان إلى هذا الكمال تدعى بالأحكام الفطريّة ، وأنّ هذه الأحكام عبارة عن المسائل التي جُعلت من قبل الخالق العليم الحكيم والخبير بالبنية الوجوديّة والمسير التكامليّ والهدف الغائيّ للإنسان ؛ ومعنى الجعل الإلهيّ هو الاعتبار الإلهيّ . فهذه الأمور الاعتباريّة هي الواسطة بين مبدأ الإنسان وبين كماله وغايته . فالعبد الخاضع لله يمكنه بتنفيذ هذه الأحكام والأوامر وتطبيقها إيصال نفسه إلى أعلى ذروة الكمال والارتقاء بها إلى أوج الإنسانيّة .
--> ( 1 ) « الميزان » ج 2 ، ص 447 . ( 2 ) « الميزان » ج 2 ، ص 449 .