السيد محمد حسين الطهراني
276
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
عليهم ما يتدارك به ما فوّتوه . « 1 » يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ : المحق نقصان الشيء حالًا بعد حال ، ووقوعه في طريق الفناء والزوال تدريجاً ؛ والإرباء الإنماء ، والأثيم الحامل للإثم ، وقد مرّ معنى الإثم . وقد قوبل في الآية بين إرْبَاءِ الصَّدَقَاتِ وَمَحْقِ الرِّبَا ، وقد تقدّم أنّ إرباء الصدقات وإنماءها لا يختصّ بالآخرة ، بل هي خاصّة لها عامّة تشمل الدنيا كما تشمل الآخرة ، فمحق الربا أيضاً كذلك لا محالة . 2 قوله تعالى : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ تعليل لمحق الربا بوجه كلّيّ ، والمعنى أن آكل الربا كثير الكفر لكفره بنعم كثيرة من نعم الله لستره على الطرق الفطريّة في الحياة الإنسانيّة ، وهي طرق المعاملات الفطريّة ، وكفره بأحكام كثيرة في العبادات والمعاملات المشروعة ، فإنّه بصرف مال الربا في مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه يبطل كثيراً من عباداته بفقدان شرائط مأخوذة فيها ، وباستعماله فيما بيده من المال الربويّ يبطل كثيراً من معاملاته ، ويضمن غيره ، ويغصب مال غيره في موارد كثيرة ، وباستعمال الطمع والحرص في أموال والخشونة والقسوة في استيفاء ما يعدّه لنفسه حقّاً يفسد كثيراً من أُصول الأخلاق والفضائل وفروعها ، وهو أثيم مستقرّ في نفسه الإثم فالله سبحانه لا يحبه لان اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ . « 2 » قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ؛ خطاب للمؤمنين وأمر لهم بتقوى الله وهو توطئة لمّا يتعقّبه من الأمر بقوله وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا ، وهو يدلّ على أنّه كان من
--> ( 1 ) « الميزان » ج 2 ، ص 443 . ( 2 ) « الميزان » ج 2 ، ص 443 .