السيد محمد حسين الطهراني

275

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

إليه بعد مجيء الموعظة ، هذا كله مع ما تراه مع العموم في الآية . إذا علمتَ ، هذا ظهر لك أنّ قوله : فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ لا يفيد إلّا معنى مبهماً يتعين بتعين المعصية التي جاء فيها الموعظة ويختلف باختلافها ، فالمعنى : أنّ من انتهى عن موعظة جاءته ، فالذي تقدّم منه من المعصية ، سواء كان في حقوق الله أم في حقوق الناس فإنّه لا يؤاخذ بعينها ، لكنّه لا يوجب تخلّصه من تبعاته أيضاً كما تخلّص من أصله من حيث صدوره ، بل أمره فيه إلى الله ، إن شاء وضع فيها تبعة ، كقضاء الصلاة الفائتة والصوم المنقوض وموارد الحدود والتعزيرات وردّ المال المحفوظ المأخوذ غصباً أو ربا وغير ذلك مع العفو عن أصل الجرائم بالتوبة والانتهاء ، وإن شاء عفى عن الذنب ولم يضع عليه تبعة بعد التوبة ، كالمشرك إذا تاب عن شركه ومن عصى بنحو شرب الخمر واللهو فيما بينه وبين الله ونحو ذلك . فإنّ قوله : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى مطلق يشمل الكافرين والمؤمنين في أوّل التشريع وغيرهم من التابعين وأهل الأعصار اللاحقة . « 1 » ومن هنا يظهر أنّ المراد من مجيء الموعظة بلوغ الحكم الذي شرّعه الله تعالى ، ومن الانتهاء التوبة وترك الفعل المنهي عنه انتهاءً عن نهيه تعالى ، ومن كون ما سلف لهم عدم انعطاف الحكم وشموله لمّا قبل زمان بلوغه ، ومن قوله : فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ أنّه لا يتحتم عليهم العذاب الخالد الذي يدلّ عليه قوله : وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ، فهم منتفعون فيما أسلفوا بالتخلّص من هذه المهلكة ، ويبقى عليهم أنّ أمرهم إلى الله فربّما أطلقهم في بعض الأحكام ، وربّما وضع

--> ( 1 ) « الميزان » ج 2 ، ص 442 .