السيد محمد حسين الطهراني
274
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
سيتّضح إن شاء الله العزيز بعض الاتّضاح . وقد صدّق جريان التأريخ كتاب الله فيما كان يشدّد في أمرهما ، حيث أهبطت المداهنة والتولي والتحابّ والتمائل إلى أعداء الدين الأمم الإسلاميّة في مهبط من الهلكة صاروا فيها نهباً منهوباً لغيرهم : لا يملكون مالًا ولا عرضاً ولا نفساً ، ولا يستحقّون موتاً ولا حياةً ، فلا يؤذن لهم فيموتوا ، ولا يغمض عنهم فيستفيدوا من موهبة الحياة ، وهجرهم الدين ، وارتحلت عنهم عامّة الفضائل . وحيث ساق أكل الربا إلى ادّخار الكنوز وتراكم الثروة والسؤدد ، فجرّ ذلك إلى الحروب العالميّة العامّة ، وانقسام الناس إلى قسمي المثري السعيد والمعدم الشقيّ ، وبان البين ، فكان بلوي يدكدك الجبال ، ويزلزل الأرض ، ويهدّد الإنسانيّة بالانهدام ، والدنيا بالخراب ، ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى . « 1 » وسيظهر لك إن شاء الله تعالى أنّ ما ذكره الله تعالى من أمر الربا وتولي أعداء الدين من ملاحم القرآن الكريم . « 2 » لطائف الآيات الواردة في حرمة الربا في نظر العلامة الطباطبائي واعلم أنّ أمر الآية عجيب ، فإنّ قوله تعالى : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ مع ما يشتمل عليه من التسهيل والتشديد حكم غير خاصّ بالربا ، بل عامّ يشمل جميع الكبائر الموبقة ، والقوم قد قصروا في البحث عن معناها ، حيث اقتصروا بالبحث عن مورد الربا خاصّة من حيث العفو عمّا سلف منه ، ورجوع الأمر إلى الله فيمن انتهى ، وخلود العذاب لمن عاد
--> ( 1 ) الآية 10 ، من السورة 30 ، الروم : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ . ( 2 ) « الميزان في تفسير القرآن » ج 2 ، ص 432 و 433 .