السيد محمد حسين الطهراني
273
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ، يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ، وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . « 1 » شرح قيّم للعلّامة الطباطبائي قدّس الله نفسه بشأن الربا وآية الربا وللعلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله سرّه بحوث نفيسة وقيّمة بشأن هذه الآيات نشير هنا إلى بعضها : لقد شدّد الله سبحانه في هذه الآيات في أمر الربا بما لم يشدّد بمثله في شيء من فروع الدين إلّا في تولّي أعداء الدين ، فإنّ التشديد فيه يضاهي تشديد الربا ، وأمّا سائر الكبائر فإنّ القرآن وإن أعلن مخالفتها وشدّد القول فيها ، فإنّ لحن القول في تحريمها دون ما في هذين الأمرين ، حتى الزنا وشرب الخمر والقمار والظلم وما هو أعظم منها كقتل النفس التي حرّمالله والفساد ، فجميع ذلك دون الربا وتولّي أعداء الدين . وليس ذلك إلّا لأنّ تلك المعاصي لا تتعدّى الفرد أو الأفراد في بسط آثارها المشؤومة ، ولا تسري إلّا إلى بعض جهات النفوس ، ولا تحكم إلّا في الأعمال والأفعال ، بخلاف هاتين المعصيتين فإنّ لهما من سوء التأثير ما ينهدم به بنيان الدين ويعفي أثره ، ويفسد به نظام حياة النوع ، ويضرب الستر على الفطرة الإنسانيّة ويسقط حكمها فيصير نسياً منسيّاً على ما
--> ( 1 ) الآيات 275 إلي 281 ، من السورة 2 : البقرة .