السيد محمد حسين الطهراني

272

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

عليه ؟ ! خلافاً للبيع والشراء اللذين يمثّلان حصول منفعة إزاء عمل معين ، وفي الحقيقة فإنّهما يمثّلان حصول منفعة مقابل صرف عمر بذله البائع في تهيئة الأجناس المعيّنة وعرضها . ونلحظ لهذا أنّ الشخص المشتري لا يحسّ بالقلق والضجر بالفطرة والوجدان حين يشتري شيئاً مع علمه بأنّ البائع ينتفع ببيعه منه ، على العكس من الشخص المستقرض الذي يحسّ بالضجر والملل والقلق تجاه الزيادة التي يتقاضاها منه المقرض ، فكأنّما قَرَعَتْهُ قارعة أو ألمّ به خطب ، ولو كانت الزيادة طفيفة وتافهة ، وهذا لا يحصل إلّا بإحساس الشخص المقترض عند سداده للزيادة بإجباره على ذلك وقهره عليه ، لا فرق في هذا الأمر وفق أيّ مذهب ونظام تمّ ؛ وهو معنى كون جميع أقسام الربا وتصريف النقود وفوائد البنوك أمراً غير فطريّ ، بل معاكساً للفطرة ، ولو كانت الفائدة المستحصلة في أدنى مراتبها . لقد حوّل مرابو العالم والبنوك الدنيا إلى سوق للاستثمار والاستعمار والاستهلاك والاستعباد ، وهو أقسى وأشدّ ألف مرّة ممّا كان يحصل في زمن الرقّ والعبوديّة وشراء وبيع الغلمان والجواري ، فذاك كان يحصل لفئة وطبقة خاصّة وفي موارد معيّنة محدودة ، وهذا يمثّل ابتلاع جميع العالم ومصادرة جهود الشيخ والشابّ والرجل والمرأة والأمر والمأمور والرئيس والمرؤوس وصاحب العمل والموظّف بلقمة واحدة . وقد وردت حرمة الربا في القرآن الكريم بشكل أكيد ومشدّد ، وبعبارات حادّة وتمثيلات وتشبيهات عجيبة : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ