السيد محمد حسين الطهراني
271
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
ولا حُلّلت الخمر في كتاب الإنجيل السماويّ ، ولا أجاز المسيح لحوارييه شربها يوماً . لقد أبطل المرمنيّون وهم أمريكيّو الأصل من غير المهاجرين والمقيمين هناك ؛ والساكنون في ولاية إتازونا أساس الكاثوليك والبروتستانت ، وقالوا بحرمة الخمر وشربها ، وعدّوا من الخطأ نسبة السيّد المسيح إلى شرب الخمر ، فقد كان يشرب عصير العنب ، فأساءوا بعد ذلك الاستفادة من هذا العمل فنسبوا إليه شرب الخمر . تشير الآيات القرآنيّة بصراحة وبألفاظ وعبارات واضحة إلى أنّ شرب الخمر من الخبائث ، وأنّها رجس من عمل إبليس وتلبيسه على الناس ، أشاعها بينهم لإيقاع العداوة والبغضاء بينهم ، ولصدّهم عن ذكر الله والصلاة والتضرّع لمقام عزّه وقطع طريق العبوديّة للخالق . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ . « 1 » أكل الربا من المصاديق الواضحة للأحكام المخالفة للفطرة ويعدّ الربا من المصاديق والأحكام المعاكسة للفطرة بشكل واضح وبيّن ، ويتضمّن معناه الاستفادة المجّانيّة وبلا عوض من جهود الناس وأتعابهم ، فهو في الحقيقة يمثّل استخدام الشخص المظلوم وتسخيره لخدمة الشخص الظالم المتجاوز ، فالشخص المرابي يأخذ فائدة مقابل لا شيء ، إذ عند استرداده القرض الذي أقرضه ، فما معنى أخذه الزيادة
--> ( 1 ) الآيات 90 إلي 92 ، من السورة 5 : المائدة .