السيد محمد حسين الطهراني
258
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
الوطء مباحاً ، كما فعل أتباع المالكيّة تبعاً لرأي إمامهم مالك بن أنس ، وكيف انغمروا في ورطة مهلكة لمخالفتهم سنّة التكوين والفطرة من جهة ، وحكم الكتاب والشريعة من جهة أخرى . وقد نقل أحد الأحبّة والأعزّة من العلماء الأعلام لا يزال فعلًا على قيد الحياة أنّه تباحث في المدينة المنوّرة مع بعض مشايخ المالكيّة بشأن هذا الموضوع ( أي وطء الغلام ) . فاحتجّ بأنّ للآية الشريفة : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ، إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ « 1 » دلالة عليه . فقلت : إنّ الغلام خارج عن مدلول هذه الآية بالإجماع . أجاب : الإجماع لكم ، أمّا نحن فلا إجماع عندنا ! انتهت مقولته . أقول : إن قيل : إنّ أزواج جمع زوج بمعنى القرين ، فهو يشمل كلا الزوج والزوجة ؛ فإن تمسّكنا على هذا بإطلاق أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ، فسوف لا يكون ثمة إشكال في وطء النساء من قبل الغلمان الذين في ملك يمينهنّ ؛ ولأنّ هذا الأمر يخالفُ بشكلٍ مسلّم عقائد الجميع حتى
--> ( 1 ) وردت هذه الآية المباركة في موضعين من القرآن ، الأوّل : في الآيتين 5 و 6 ، من السورة 23 : المؤمنون : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ، إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ . والثاني : في الآيتين 29 و 30 ، من السورة 70 : المعارج : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ، إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ، وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ، إِلَّا الْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ، وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ، وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ، وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ، إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ، وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ، إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ .