السيد محمد حسين الطهراني
252
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
يحترمها المجتمعون جميعهم أو أكثرهم ويتسلّمونها ، تفرّق الجمع وانحلّ المجتمع . وهذه السنن والقوانين قضايا كلّيّة عمليّة صورها : يجب أن يفعل كذا عند كذا أو يحرم أو يجوز ، وهي أيّاماً كانت معتبرة في العمل لغايات مُصلحة للاجتماع والمجتمع تترتّب عليها تسمّى مصالح الأعمال ومفاسدها . 3 قد عرفت أنّ الإنسان إنّما ينال ما قدر له من كمال وسعادة بعقد مجتمع صالح تحكم فيه سنن وقوانين صالحة تضمن بلوغه ونيله سعادته التي تليق به ، وهذه السعادة أمر أو أُمور كماليّة تكوينيّة تلحق الإنسان الناقص الذي هو أيضاً موجود تكوينيّ ، فتجعله إنساناً كاملًا في نوعه تامّاً في وجوده . فهذه السنن والقوانين وهي قضايا عمليّة واعتباريّة واقعة بين نقص الإنسان وكماله ، متوسطة كالعبرة بين المنزلتين ، وهي كما عرفت تابعة للمصالح التي هي كمال أو كمالات إنسانيّة ، وهذه الكمالات أُمور حقيقيّة مسانخة ملائمة للنواقص التي هي مصاديق حوائج الإنسان الحقيقيّة . فحوائج الإنسان الحقيقيّة هي التي وضعت هذه القضايا العمليّة واعتبرت هذه النواميس الاعتباريّة ، والمراد بالحوائج هي ما تطلبه النفس الإنسانيّة بأميالها وعزائمها ، ويصدّقه العقل الذي هو القوّة الوحيدة التي تميّز بين الخير والنافع وبين الشرّ والضارّ ، دون ما تطلبه الأهواء النفسانيّة ممّا لا يصدّقه العقل ، فإنه كمال حيوانيّ غير إنسانيّ . فأُصول هذه السنن والقوانين يجب أن تكون الحوائج الحقيقيّة التي هي بحسب الواقع حوائج لا بحسب تشخيص الأهواء النفسانيّة .