السيد محمد حسين الطهراني

253

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

وقد عرفت أنّ الصنع والإيجاد قد جهّز كلّ نوع من الأنواع ومنها الإنسان من القوى والأدوات بما يرتفع بفعّاليّته حوائجه ويسلك به سبيل الكمال ، ومنه يستنتج أنّ للجهازات التكوينيّة التي جهّز بها الإنسان اقتضاءات للقضايا العمليّة المسماة بالسنن والقوانين ، التي بالعمل بها يستقرّ الإنسان في مقر كماله مثل السنن والقوانين الراجعة إلى التغذّي المعتبرة بما أنّ الإنسان مجهّز بجهاز التغذّي ، والراجعة إلى النكاح بما أنّ الإنسان مجهّز بجهاز التوالد والتناسل . الفطرة ، والإسلام ، ودين الله ، وسبيل الله عند العلامة الطباطبائي فتبيّن أنّ من الواجب أن يتخذ الدين أي الأصول العلميّة والسنن والقوانين العمليّة التي تضمن باتخاذها والعمل بها سعادة الإنسان الحقيقيّة من اقتضاءات الخلقة الإنسانيّة وينطبق التشريع على الفطرة والتكوين ، وهذا هو المراد بكون الدين فطريّاً ، وهو قوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ . 4 قد عرفت معنى كون الدين فطريّاً ، فالإسلام يسمّى دين الفطرة لمّا أن الفطرة الإنسانيّة تقتضيه وتهدي إليه . ويسمى إسلاماً ، لمّا أنّ فيه تسليم العبد لإرادة الله سبحانه منه ، ومصداق الإرادة وهي صفة الفعل لا صفة الذات تجمع العلل المؤلّفة من خصوص خلقة الإنسان وما يحتف به من مقتضيات الكون العامّ على اقتضاء الفعل أو الترك . قال تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ . « 1 » ويسمى دين الله ، لأنّه الذي يريده الله من عباده من فعل أو ترك ،

--> ( 1 ) الآية 19 ، من السورة 3 : آل عمران .