السيد محمد حسين الطهراني

251

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

سائر الأفراد أمثاله في الأميال والمقاصد وفي الجهازات والقوى ، فيضطرّ إلى المسالمة وأن يسلّم لهم حقوقاً مثل ما يراه لنفسه . وينتهي هذا التضارب بين المنافع أن يشارك البعض البعض في العمل التعاونيّ ، ثمّ يقسم الحاصل من الأعمال بين الجميع ويعطى منه لكلّ ما يستحقّه . وكيف كان ، فالمجتمع الإنسانيّ لا يتمّ انعقاده ولا يعمّر إلّا بأُصول علميّة وقوانين اجتماعيّة يحترمها الكلّ ، وحافظ يحفظها من الضيعة ، ويجريها في المجتمع ، وعند ذلك تطيب لهم العيشة وتشرف عليهم السعادة . أمّا الأصول العلميّة ، فهي معرفته إجمالًا بما عليه نشأة الوجود من الحقيقة ، وما عليه الإنسان من حيث البداية والنهاية ، فإنّ المذاهب المختلفة مؤثّرة في خصوص السنن المعمول بها في المجتمعات ، فالمعتقدون في الإنسان أنّه مادّيّ ليس له من الحياة إلّا الحياة المعجلّة المؤجّلة بالموت ، وأن ليس في دار الوجود إلّا السبب المادّيّ الكائن الفاسد ، ينظّمون سنن اجتماعهم بحيث تؤدّيهم إلى اللذائذ المحسوسة والكمالات المادّيّة ما وراءها شيء . والمعتقدون بصانع وراء المادّة كالوثنيّة يبنون سننهم وقوانينهم على إرضاء الآلهة ليسعدوهم في حياتهم الدنيويّة . والمعتقدون بالمبدأ والمعاد يبنون حياتهم على أساس يسعدهم في الحياة الدينويّة ثمّ في الحياة المؤبّدة التي بعد الموت ، فصور الحياة الاجتماعيّة تختلف باختلاف الأصول الاعتقاديّة في حقيقة العالم والإنسان الذي هو جزء من أجزائه . وأمّا القوانين والسنن الاجتماعيّة ، فلولا وجود قوانين وسنن مشتركة