السيد محمد حسين الطهراني
14
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
وبناء على هذا المنحى فلن يكون لدينا ثمّة قرآن ولا سنّة ، ولا فقه ولا تفسير ، فإذا تقرّر إقحام العلوم البشريّة المتغيّرة في الغايات ( من العقائد والأفكار والأخلاق والعمل ) فسنكون قد سلبنا إلى الأبد من الدين والشريعة ثباتهما ، ومهما زعمنا بأنّنا نعتبر الدين والشريعة محترمة وثابتة ، فإنّنا سنكون من الناحية العلميّة قد وضعنا مفاتحها بأيدينا ، فصرنا نحاول عند ظهور أيّ قانون ونظريّة أن نفسّرها ونقحم مستلزمات العصر في ثبات المذهب وأصالته ، وفي الحقيقة فإنّنا سنكون قد دققنا المسمار ليس في نعش الإسلام وحده ، بل في نعوش جميع الشرائع . العلوم التجربيّة لا يمكنها القضاء على التعبّد والسرّ في ذلك أنّ العلوم البشريّة مهما سمت وعلت وتكاملت فهي محدودة ومقيّدة ، إذ يمكن أن يأتي علم أعلى منها وأسمى فيهدم اليوم ما بناه بالأمس . والشاهد على هذا أنّ جميع العلوم التي تعاقبت الواحد تلو الآخر ، قد نسخ كلٌّ منها العلم الذي سبقه ؛ كلُّ علم له مريدوه الذين يعتقدون أوان ظهوره وبزوغ نجمه أن لا علم أعلى منه وأسمى ، ويعجز من أراد إلزامهم وإقناعهم بغير ذلك ، لأنّه بذاته لم يصل إلى علم أعلى منه وأرقي ؛ أمّا حين