السيد محمد حسين الطهراني
15
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
يُشرف نجم ذلك العلم على الغروب ليتوارى خلف الأفق ، ويظهر العلم الجديد الناسخ له ، فإنّ القديم سيعدّ في المسائل البالية الخرافيّة حتى عند أصحابه وأنصاره . فالإلكترون الذي يعدّ اليوم من بديهيّات علم الكيمياء والفيزياء هو من علومنا وشؤوننا نحن ، وفي يومنا هذا لا في غدنا . وغداً حين يتوصّل البشر إلى اكتشاف أدقّ وأعمق ، فينكر أصل تركيب الذرّات بهذه الكيفيّة ، ويزيح الستار لنا بالتجربة والاختبار عن عجائب أخرى من الذرّة ، عندها سنضحك على أفكار يومنا المنصرم ، ونسخر من يقين وبرهان وإصرار أمسنا الغابر . إ نّ الدين والشريعة الإلهيّة الحقّة جاءت من عند الله تعالى بأصالتها وواقعيّتها ، ويقيناً أنّ تعبّديّاتها تفوق أوامرها ونواهيها البديهيّة بآلاف المرّات ؛ وليس للدين معنى غير نزوله من جانب العلم المطلق على الإنسان والبشر ذي العلم النسبيّ ، والمرتقي يوماً بعد آخر من درجة القابليّة إلى الفعليّة ، وسيبقى البشر في هذا المستوى مهما استعان بالعلوم والمعارف التجريبيّة ؛ من ميكانيك وفيزياء وطبيعيّات ، ومن علم النفس وعلم الاجتماع وعلوم طبقات الأرض والنبات والحيوان ، وعلم الحياة والكيمياء المعدنيّة والآليّة ، والهيئة وغيرها ؛ قاصراً عن أن ينال بيده عالم الربوبيّة ، أو يحيط بأسرار الخلقة وخفاياها التي لا تحصى والمحيطة به من كلّ جانب ، وأن يزيح التعبّد عنه جانباً ، إلّا أن نقول إنّنا قد فهمنا العالم المطلق واكتشفنا سرّه ولغزه ، وهو قول جزاف خاطئ . فجميع حكماء الأمس واليوم ما لبثوا غارقين في البحث الجادّ ، لكنهم يعترفون في الوقت نفسه بأنّ أيديهم لم تغترف من العلم شيئاً ، وأنّهم بعدُ لم يرتووا من بحور الأسرار والعلوم قطرة !