السيد محمد حسين الطهراني

246

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . « 1 » تفسير آية : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قال العلّامة الطباطبائي في تفسير هذه الآيات : الفطرة بناء نوع من الفطر بمعنى الإيجاد والإبداع ، وفِطْرَتَ اللهِ منصوب على الإغراء ، أي الْزَمِ الفطرة ، ففيه إشارة إلى أنّ هذا الدين الذي يجب إقامة الوجه له هو الذي تهتف به الخلقة وتهدي إليه الفطرة الإلهيّة التي لا تبديل لها . وذلك أنّه ليس الدين إلّا سنّة الحياة والسبيل التي يجب على الإنسان أن يسلكها حتى يسعد في حياته ، فلا غاية للإنسان يتبعها إلّا السعادة ، وقد هدى كلّ نوع من أنواع الخليقة إلى السعادة التي هي بغية حياته بفطرته ونوع خلقته ، وجهّز في وجوده بما يناسب غايته من التجهيز . قال تعالى : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى . « 2 » وقال : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى . « 3 » فالإنسان كسائر الأنواع المخلوقة مفطور بفطرة تهديه إلى تتميم نواقصه ورفع حوائجه ، وتهتف له بما ينفعه وما يضرّه في حياته ، قال تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها . « 4 » وهو مع ذلك مجهز بما يتمّ له به ما يجب له أن يقصده من العمل ،

--> ( 1 ) الآيات 30 إلي 32 ، من السورة 30 : الروم . ( 2 ) الآية 50 ، من السورة 20 : طه ، وهي حكاية الله عن جواب موسي وهارون علي سؤال فرعون : « فمن ربّكما يا موسي » ؟ ( 3 ) الآيتان 2 و 3 ، من السورة 87 : الأعلي . ( 4 ) الآيتان 7 و 8 ، من السورة 91 : الشمس .