السيد محمد حسين الطهراني
247
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
قال تعالى : ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ . « 1 » فللإنسان فطرة خاصّة تهديه إلى سنّة خاصّة في الحياة وسبيل معيّنة ذات غاية مشخّصة ليس له إلّا أن يسلكها خاصّة ، وهو قوله : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها . وليس الإنسان العائش في هذه النشأة إلّا نوعاً واحداً لا يختلف ما ينفعه وما يضرّه بالنظر إلى هذه البُنية المؤلّفة من روح وبدن ، فما للإنسان من جهة أنّه إنسان إلّا سعادة واحدة وشقاء واحد ، فمن الضروريّ حينئذٍ أن يكون تجاه عمله سنّة واحدة ثابتة يهديه إليها هادٍ واحد ثابت ، وليكن ذاك الهادي هو الفطرة ونوع الخلقة ، ولذلك عقّب قوله : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها بقوله : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ . فلو اختلفت سعادة الإنسان باختلاف أفراده ، لم ينعقد مجتمع واحد صالح يضمن سعادة الأفراد المجتمعين . ولو اختلفت السعادة باختلاف الأقطار التي تعيش فيها الأمم المختلفة ، بمعنى أن يكون الأساس الواحد للسنّة الاجتماعيّة أعني الدين هو ما يقتضيه حكم المنطقة ، كان الإنسان أنواعاً مختلفة باختلاف الأقطار . ولو اختلفت السعادة باختلاف الأزمنة ، بمعنى أن تكون الأعصار والقرون هي الأساس الوحيد للسنّة الدينيّة ، اختلفت نوعيّة كلّ قرن وجيل مع من ورثوا من آبائهم أو أخلفوا من أبنائهم ، ولم يسر الاجتماع الإنسانيّ سير التكامل ، ولم تكن الإنسانيّة متوجّهة من النقص إلى الكمال ، إذ
--> ( 1 ) الآية 20 ، من السورة 80 : عبس .