السيد محمد حسين الطهراني

235

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

الصادق عليه‌السلام قال : حُجَّةُ اللهِ عَلَى العِبَادِ النَّبيّ ؛ وَالحُجَّةُ فيمَا بَيْنَ العِبَادِ وَبَيْنَ اللهِ العَقْلُ . « 1 » يقول المحقّق الفيض في بيان وشرح هذا الحديث : يعني ما يقطع به عذرهم في تركهم لمّا يتوصّلون إلى سعادتهم وفيه نجاتهم هو النبيّ بعد تصديقهم بالله سبحانه ، وما يقطع به عذرهم في تركهم لمعرفة الله سبحانه والتصديق به قبل ذلك هو العقل . ولمّا كانت الحجّة في الأوّل موصلة لهم إلى شيء آخر غير الله ، أعني سعادتهم ، وكانوا معتقدين لإلهيّته سبحانه ، أضاف الحجّة إلى الله تعالى حجّة الله ، وأورد لفظ عَلَى ، ولمّا كانت الحجّة في الثانية موصلة لهم إليه تعالى ، وكانوا غير معتقدين بعد لإلهيّته ، وهي قد تكون حجّة لهم وقد تكون حجّة عليهم لاختلاف مراتب عقولهم ، قال : فيما بينهم وبين الله . ثمّ أورد شرحاً لُاستاذه في المعقول : صدر المتألّهين الشيرازيّ طيّب‌الله مضجعه ، محصّله : إنّ الناس أمّا أهل بصيرة وأمّا أهل حجاب ، والحجّة لله عليهم إمّا ظاهرة وإمّا باطنة ؛ ويكفي لأهل الحجاب الحجّة الظاهرة ، إذ لا باطل لهم ، لأنّهم عميان القلوب لا يبصرون بباطنهم شيئاً ، لهم قلوب لا يفقهون بها ، فالحجّة عليهم هو النبيّ مع معجزته ، وهي الحجّة الظاهرة . وأمّا أهل البصيرة فالحجّة الظاهرة عليهم هو النبيّ ، والباطنة هو العقل المكتسب ممّا استفادوا من النبيّ . ثمّ يقول : هذا تحقيق حسن الّا انّ إرادته من الحديث بعيدة . « 2 »

--> ( 1 ) « أُصول الكافي » ج 1 ، ص 25 ؛ و « الوافي » ج 1 ، ص 113 . ( 2 ) « الوافي » ج 1 ، ص 114 .