السيد محمد حسين الطهراني
236
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
رواية قيّمة للإمام موسى بن جعفر عليه السلام في حجّيّة العقل ومن بين الأحاديث في باب حجّيّة العقل وأفضليّته ، رواية جليلة ونفيسة رواها في « الكافي » بسنده المتّصل عن هشام بن الحكم ، عن أبيالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ، تضمّ مطالب قيّمة ومعارف عالية ودقائق وإشارات ولطائف تليق أن يؤلّف لكشف نكاتها العميقة كتاب مستقلّ ، وباعتبارها مفصّلة فإنّنا نكتفي هنا بعدّة فقرات منها : قَالَ عَلَيه السَّلَامُ : يَا هِشَامُ ! إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَشَّرَ أهْلَ العَقْلِ وَالفَهْمِ في كِتَابِهِ ، فَقَالَ : « فَبَشِّرْ عِبادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » . « 1 » يَا هِشَامُ ! إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أكْمَلَ لِلنَّاسِ الحُجَجَ بِالعُقُولِ ، وَنَصَرَ النَّبِيِّين بِالبَيَانِ ، وَدَلَّهٌمْ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ بِالأدِلَّةِ . يَا هِشَامُ ! إنَّ العَقْلَ مَعَ العِلْمِ . فَقَالَ : « وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » . « 2 » يَا هِشَامُ ! إنَّ لُقْمَانَ قَالَ لِابْنِهِ : تَوَاضَعْ لِلْحَقِّ تَكُنْ أعْقَلَ النَّاسِ ، وَإنَّ الكَيِّسَ لَدَى الحَقِّ يَسِيرٌ . يَا بُنيّ ! إنَّ الدُّنْيَا بِحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ غَرِقَ فيهِ عَالَمٌ كَثِير ، فَلْتَكُنْ سَفينَتُكَ فيهَا تَقْوَى اللهِ ، وَحَشْوُهَا الإيمَانَ ، وَشِرَاعُهَا التَّوَكُّلَ ، وَقَيِّمُهَا العَقْلَ ، وَدَلِيلُهَا العِلْمَ ، وَسُكَّانُهَا الصَّبْرَ . يَا هِشَامُ ! مَا بَعَثَ اللهُ أنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ إِلَى عِبَادِهِ إلَّا لِيَعْقِلُوا عَنِ اللهِ ! فَأَحْسَنُهُمُ اسْتِجَابَةً أحْسَنُهُمْ مَعْرِفَةً ؛ وَأعْلَمُهُمْ بِأمْرِ اللهِ أحْسَنُهُمْ عَقْلًا . وَأكْمَلُهُمْ عَقْلًا أرْفَعُهُمْ دَرَجَةً في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ .
--> ( 1 ) الآيتان 17 و 18 ، من السورة 39 : الزمر . ( 2 ) الآية 43 ، من السورة 29 : العنكبوت .