السيد محمد حسين الطهراني
234
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
المصحوبة بالمعجزات كانت الأنبياء لا العقل ، لأنّ تلك المعجزات أيضاً لم تكن لتثمر شيئاً لولا وجود العقل . أمّا في هذا الزمان فإنّ العقل لا يكفي لوحده ، إذ لولا وجود صادق من جانب الله تعالى ، فإنّ الإنسان سيعجز بعقله عن معرفة مَن سيتبع وبمن سيقتدي . لذا فإنّ أمس واليوم كلاهما بحاجة إلى حجّة ، كما يحتاجان العقل ، ذلك العقل الذي أمكن لابن السكِّيت أن يدرك أنّ الهادي عليهالسلام هو الإمام الصادق ، وأنّ المتوكّل هو الإمام الكاذب الزائف . فلقد دعاه الإمام في تلك العبارات بأحلى بيان وأقوى برهان إلى الاعتقاد بإمامته عن طريق أدِلَّة قِيَاساتُهَا مَعَهَا ، وهي : أنّ لك عقلًا ! فاكتشف بعقلك الطريق ! ومَيِّز به القائد من السارق ، والدليل الهادي من قاطع الطريق ! ثمّ تَحَرَّكْ معه واتَّبِعْهُ ! وكان للإمام إشارة هنا إلى أنّ عقول الناس اليوم من القوّة ممّا لا حاجة معه لمعجزة ، فقد كانت المعجزة لأصحاب الأبصار ، أمّا أصحاب العقول والبصائر فيكتشفون قائدهم وإمامهم بانشراح الصدر ونور اليقين ، فلا يَدَعُونَ ملازمته حتى ينالوا مقصودهم ويتوصّلوا إلى غايتهم . وقد روى المرحوم الكلينيّ في « الكافي » كذلك ، بسنده المتّصل عن ابن أبي يعفور ، عن مولى لبني شيبان ، عن أبي جعفر محمّد الباقر عليه السلام قال : إذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ اللهُ يَدَهَ عَلَى رُؤوُسِ العِبَادِ فَجَمَعَ بِهَا عُقُولَهُمْ ، وَكَمُلَتْ بِهِ أحْلَامَهُمْ . « 1 » العقل هو الحجّة الأولى بين الله والعباد كما روى الكلينيّ بسنده المتّصل عن عبد الله بن سنان ، عن الإمام
--> ( 1 ) « أُصول الكافي » ج 1 ، ص 25 . و « الوافي » ج 1 ، ص 114 ، الطبعة الحروفيّة .