السيد محمد حسين الطهراني
210
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
بها ينزل بسرعة فيسبق بقيّة الأسباب ويتم ذلك السبب المقتضى تبعاً للإرادة والقضاء الإلهيّ ، كي يتحقّق في النهاية ما في قضاء الحقّ تعالى وأمره المحتوم . والآن وقد استبان المراد من هذه الآيات الثلاث المشيرة إلى سرعة الملائكة في نزولها لتنفيذ مهمّاتها ، وسبقها في تدبيرها ، فينبغي حمل آيَتي : وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ، وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً على نزعها وخروجها من موقف الخطاب إلى مهمّتها وتدبير أمرها . فنزوعها هو شروعها في الحركة والنزول إلى هدفها وغايتها ، المتحقّق بشدّة وجديّة ، ونشطها : خروجها من ذلك الموقف ، كما أنّ سبحها هو سرعتها بعد الخروج ، ويعقبه سبقها لتنفيذ الأمر ، أي تدبيره بإذن الحقّ تعالى . وعلى هذا ، فإنّ هذه الآيات الخمس تمثّل قسم الحقّ تعالى بالصفات المختلفة التي تتلبّس بها الملائكة لتدبير أمر من أُمور هذا العالم المشهود ، من شروع نزولها إلى انتهاء أمر التدبير . وأمّا إطلاق التدبير في هذه الآية وعدم تقييده بشيء ، فمُشعر بأنّ المراد هو جميع أقسام التدبيرات في هذا العالم ؛ و « أمْرًا » إمّا تمييز أو مفعول للمدبّرات . أي أنّ الملائكة مدبّرة للأمر أو لهجة الأمر ، ومطلق التدبير هو الشأن المطلق للملائكة ، ولذا فإنّ المراد من فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ينبغي أن يكون مطلق الملائكة . أمّا التعبير عن الملائكة بصيغة التأنيث ( في قوله : « وَالنَّازِعاتِ » ) فلا إشكال فيه ، لأنّ موصوفها عنوان جماعة وتأنيثها لفظيّ ، ويمكن أن يكون باعتبار الروح التي تنزل الملائكة معها ، كما في قوله :