السيد محمد حسين الطهراني

211

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ . « 1 » وقوله : يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ . « 2 » ولهذه الآيات مشابهة تامّة بالآيات الأوائل من سورة الصافّات : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ، فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ، فَالتَّالِياتِ ذِكْراً . وبالآيات الأوائل من سورة المرسلات : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ، فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ، وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ، فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ، فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ، التي كانت هي الأخرى في مجال بيان أوصاف الملائكة المأمورين بأمر الله سبحانه والذين هم في مقام الامتثال والطاعة ، باختلاف أنّها تتحدث فقط عن الملائكة الحاملين للوحي ، بينما كانت الآيات مورد البحث في مجال وصف مطلق الملائكة المدبّرة لُامور العالم ، الذين يتّصفون في تدبيرهم بإذن الله بتلك الصفات التي جرى ذكرها . وحاصل البحث هو أنّه يمكن انطباق الصفات التي أقسم الله سبحانه بها في آيات سورة النازعات على صفات الملائكة في سعيهم وحركتهم وامتثالهم لأوامر ساحة العزّ القدسيّة للباري ، الصادرة إليهم والمتعلّقة بهم في تدبير أُمور هذا العالم المشهود ، ليقوموا بإذن الحقّ تعالى بتدبيرها . ولسماحة آية الله العلّامة كلام في ذيل تفسير هذه الآيات تحت عنوان : كَلَامٌ في أنَّ المَلَائِكَةَ وَسَائِطٌ في التَّدْبِير ، نورده هنا للمناسبة : الملائكة وسائط بينه تعالى وبين الأشياء بدءاً وعوداً على ما يعطيه القرآن الكريم ، بمعنى أنّهم أسباب للحوادث فوق الأسباب المادّيّة في

--> ( 1 ) صدر الآية 2 ، من السورة 16 : النحل . ( 2 ) ذيل الآية 15 ، من السورة 40 : المؤمن .