السيد محمد حسين الطهراني

200

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

لقد كان سيّد الشهداء عليه‌السلام على الحقّ ، ولو طيف برأسه من بلد إلى بلد ، أو وضع في محفل يزيد فاحتسى عنده الخمر ، أو ألِّف في يومنا هذا في المملكة العربيّة السعوديّة كتاب باسم « حقائق أمير المؤمنين يزيد » فدُرِّس في المدارس ! ومن هنا ، فإن الكلام الراسخ والصحيح هو القائم على أساس من البرهان القويم والبيّنة الإلهيّة ، فهذه المقدّمات البرهانيّة تلزم البشر بالقبول وتدينه في محكمة العدل الإلهيّ ، ولا علاقة في الأمر بالقبول أو عدم القبول الفعليّ . وحين يبيّن العلّامة مطلباً فيثبت فيه العلل الطوليّة المادّيّة والمجرّدة وصولًا إلى الحضرة الأحديّة ، وينشئ هذا المطلب على أُسس البرهان وعلى أساس الاستفادة من صريح الآيات القرآنيّة المباركة ، ويُظهر كالشمس ضرورة هذه الحقيقة ، فإنّ قوله راسخ ومتين وقول سواه فاسد مهزوز ، أشعرياً كان أم متكلّماً أم محدّثاً ، وسواء كان مثل كانْت أم مثل ديكارت . لقد سار جميع الفلاسفة السابقين على هذا النهج : أن يرتّبوا تبعاً للنتائج الفكريّة التي يتوصّلون إليها مقدّمات معيّنة ، ويؤلِّفوا في ذلك الكتب ، فيقدّم كلّ منهم مطلباً على هذا الأساس ، وللمخالف أن يشكّك فقط في مقدّماته البرهانيّة ، أو أن يردّها إن قدر على ذلك ، لا أن يتوقّف خلف متراس الجهل ، فيعلن عدم قبوله . القرآن يقول بالعلل الطبيعية للحوادث ، ويعتبرها راجعة إلى الله تعالى الجهة الثانية : لقد أثبت العلّامة في تفسيره مفصّلًا سلسلة العلل المادّيّة وارتباطها بالعلل المجرّدة المعنويّة والنوريّة ، وانتهاءها أخيراً إلى ذات الحقّ القدسيّة ؛ فالقول بطوليّة العلل هي من ضروريّات برهانه المتين ودليله القويم . وقد أوضح هذه الحقيقة بشكل ساطع في الجزء الأوّل من تفسير