السيد محمد حسين الطهراني
197
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
فإن نحن فصلنا بين تأثير الدواء وتأثير الميكروب وبين العلل الطبيعيّة ، فسنكون قد جانبنا الصواب ، وإن نحن أنكرنا تأثير الله سبحانه فيهما ، فسنكون قد جانبنا الصواب أيضاً . أمّا لو قلنا بأنّ تأثير الدواء والميكروب من الله سبحانه ، لصار منطقنا سليماً صائباً ، سواء اعتبرنا بين الميكروب والدواء وبين الله سبحانه واسطة مثل ملائكة الرحمة أو جانّ النقمة أم لم نعتبر . فالمهمّ في الأمر هو الاعتراف بطوليّة العلل ، لأنّنا حين نعتقد بذلك فإن مسألة الملائكة والجانّ ستثبت هي الأخرى وتصبح مسألة مقبولة . ولكن لعدم إدراك صاحب المقالة لروح هذا المطلب ، فقد أشكل على العلّامة إسناده بعض أنواع الصرع إلى الميكروب ، وفي نفس الوقت إلى الشيطان أيضاً . ويلزمنا إيضاحاً للأمر أن نورد عين كلامه ثمّ نتطرّق إلى مناقشته ، فقد قال : اشكال صاحب المقالة على قول الأستاذ العلامة الطباطبائي قدس سره ومضافاً إلى ذلك ، فقد قال المرحوم الطباطبائيّ : أوّلًا : إنّ القدر المتيقّن من دلالة الآية هو أنّ بعض أنواع الجنون على الأقلّ مسبّب عن مسّ الجنّ . وثانياً : إنّ إسناد الجنون ونسبته إلى علل معيّنة كمسّ الشيطان لا يستلزم إبطال العلل الطبيعيّة ، بل إنّ تلك العلل غير الطبيعيّة أعلى وفي طول العلل الطبيعيّة ، لا في عرضها . ونلحظ كيف حُلّت مشكلة التعارض مع العلم الطبيعيّ بالتوسّل بعدّة قواعد فلسفيّة ، وهي أوّلًا : أنّ أساس العلّيّة جارٍ في العالم ، وثانياً : أنّنا نمتلك عللًا طوليّة متدرّجة ، وثالثاً : أنّ العلل غير المادّيّة لاتحلّ محلّ العلل المادّيّة والطبيعيّة ، وأنّ الفعل يمكن أن يستند في آن واحد لكليهما . لذا يجب فهم الآية بالشكل الذي لا تعطي فيه معنى نفي العلل الطبيعيّة أو المسّ المادّيّ والمباشر للشيطان . وهو معنى جديد وبالطبع معنى عميق متعال ، لكنّه يمثّل فهماً