السيد محمد حسين الطهراني

198

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

تحقّق في ضوء تلك الأسس الفلسفيّة ( التي كانت من بين معتقدات العلّامة الطباطبائيّ وليست أبداً من ضرورات الدين ) ؛ لكنّ نفي العلّيّة في العالم ( على الأقلّ بأُسلوب الأشاعرة ) أو عدم القبول بالعلّيّة الطوليّة ، واعتبارها أمراً لا يمكن إدراكه وتصوّره أصلًا ، وكذلك القول بالتدخّل المباشر للموجودات المادّيّة في العالم ( كما يرى الكثير من المتكلّمين ) ، أو عدم القول بالموجودات المادّيّة والمفارقة ، واعتبار الروح وإبليس والملَك خلافاً للحكماء مادّة لطيفة ( كما يرى الكثير من المتكلّمين والمحدّثين ) ، كلّ هذه الأمور تؤدّي إلى عدم إعطاء الآية معنى كما أراده المرحوم الطباطبائيّ . « 1 » وقوله هذا مخدوش من عدّة جهات : الجهة الاوّلى : أنّه مع تصريحه واعترافه أنّ تعليل العلّامة هذا هو معنى عميق متعال ، أي أنّه لم يستطع الردّ عليه من جهة فنّ الاستدلال ، لكنّه يقول بأنّه كان من إيحاءات ذهن العلّامة وليس من ضروريّات الدين ، لأنّ الأشاعرة والكثير من المتكلّمين والمحدّثين لا يقبلون به . وينبغي أن نسأل أوّلًا : أيتوجّب أن يكون ما يصوغه الشخص الحكيم والمحقّق في قالب البرهان ، ويستدلّ عليه إثباتاً مقبولًا سائغاً للجميع ، ولو كانت مقدّماتهم الاستدلاليّة فاسدة ومخدوشة ؟ أكان يتوجّب أن لا يكون هناك مخالف لمّا برهن عليه ابن سينا أو الخواجة نصير الدين أو صدرالمتألهين في باب الإلهيّات ؟ أكان يتوجّب أن يقضي على جميع المادّيّين والطبيعيّين في العالم ؟ أم أنّ علينا حين نرى حاليّاً وجود الكثير من أصناف المادّيّين أن نقول بأنّ مقدّمات برهان أُولئك الحكماء من أهل

--> ( 1 ) مقالة « بسط وقبض تئوريك شريعت » ، مجلّة « كيهان فرهنگي » العدد 54 ، تيرماه 1367 شمسيّ ، رقم 4 ، ص 15 ، العمود الثالث .