السيد محمد حسين الطهراني

191

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

والتصوّرات التي جعلوها في رأس برنامج عملهم ؟ الحكمة والعرفان والشرع كلها من معين واحد ، وتدل على أمر لقد أجابت الفلسفة العالية والحكمة المتعالية والذوقيّات والوجدانيّات العرفانيّة في مدرسة العقل والإحساس عن جميع هذه المسائل ، وأبانت عن كلام الصادع بالشريعة ، الناضح من قلبه المنزّه وجبلّته المنيرة بالبرهان والعيان والمشاهدة كالشمس الساطعة في رابعة النهار . فالشرع والعقل والمشاهدة قد توحّدت اليوم في اعتمادها على الأساس القويم الذي اختطّه ذلك الرجل الفريد الملكوتيّ ، والإنسان الجبروتيّ ، والبشر اللاهوتيّ ، الذي وضع رأسه في حريم الأمن والأمان الأقدس الإلهيّ ، وقدمه على فرق عالم الناسوت والطبيعة ، أي مَحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَخُلَفَاؤُهُ الحَقِيقِيُّونَ الاثْنَا عَشَر الذين حُفظت أقوالهم وأفعالهم وسُطِّرت في ثنايا الكتب . فالفلسفة مقرونة بالعرفان ، وكلاهما مؤيّد ومسدّد لشرعنا القويم ، نحن الجهلة والعميان عن نشأة المادّة والمزاج هذه ، وعن عالم الوجود والفساد هذا ، وهما دليلنا ورائدنا إلى الحرم الأصليّ والموطن الخالد ، والوصول إلى مقام عزّ الحضرة الأحديّة وعلوّ السرمديّة . إلهِي ! هَبْ لِي كَمَالَ الانْقِطَاعِ إِلَيْكَ وَأنِرْ أبْصَارَ قُلُوبِنَا بِضِيَاءِ نَظَرِهَا إِلَيْكَ حتى تَخْرِقَ أبْصَارُ القُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ إِلَى مَعْدِنِ العَظَمَةِ وَتَصِير أرْوَاحُنَا مَعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ . « 1 »

--> ( 1 ) من جملة فقرات المناجاة الشعبانية التي نقلها السيّد ابن طاووس في « الإقبال » ص 68 ، عن ابن خالويه ، وقال : واسم ابن خالويه الحسين بن محمّد ، وكنيته أبو عبد الله ، وذكر النجايّش أنّه كان عارفاً بمذهبنا وكان أُستاذاً بعلوم العربيّة واللغة والشعر ، وسكن بحلب . وذكره محمّد ابن النّجار في « التذييل » وقال : وقد ذكرناه في الجزء الثالث من « التحصيل » كان إماماً أوحداً فرد الدهر في كلّ قسم من أقسام العلوم والأدب ، وكان إليه الرحلة من الآفاق ، سكن بحلب ، وكان آل حمدان يكرمونه ، ومات بها ، قال : إنّها مناجاة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب والأئمّة من ولده عليهم السلام كانوا يدعون بها في شهر شعبان .