السيد محمد حسين الطهراني
190
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
ذلك الإله الموهوم ؟ ! وحاصل الإشكال هو : أنّ روح هذه النظريّة في اعتبار الشيطان والجنّ ميكروباً يستمدّ جذوره من نفس مدرسة المادّيّين والطبيعيّين الملحدين ومنكري الروح والتجرّد ، ذلك الاتّجاه الذي نسجوا شراكه وألقوه بين أفراد البشر منذ عدّة آلاف من السنين . فالإيمان بالغيب « 1 » وبالملائكة « 2 » وما شابههما ممّا ورد في القرآن الكريم له موضوعيّة قائمة في أساس الإسلام ، كما أن مسألة الموت والبرزخ والقيامة والحياة الخالدة في الجنّة أو الجحيم ، ومسائلة ومكالمة أهل جهنّم مع أهل الجنّة ، والحور والقصور ، ورضوان ، والنار ودركاتها ، وملائكة الغضب وأمثال ذلك ممّا يشكّل معظم آيات القرآن ، إنّما يمثّل صميم عقائدنا ، فإن آل الأمر إلى مساواة ذلك كلّه بالتمثيلات الذهنيّة والتوجيهات التخيّليّة ، فما الفرق إذَن بين هذه الأصول والأسس الواقعيّة المسلمة مع أفكار المتمرّدين والمرتدّين من الطبيعيّين والمادّيّين الذين أعرضوا صفحاً عن جميع الأسس ، فلم يؤمنوا إلّا بالمادّة والبطن والفرج والشبع وإطفاء الشهوات وإعمال الغضب واتّباع القوى الوهميّة والتخيّلات
--> ( 1 ) كالآية 3 ، من السورة 2 : البقرة : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ؛ والآية 94 ، من السورة 5 : المائدة : لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ . وبشكل عامّ فإنّ تقسيم العوالم إلي عالمي الغيب والشهادة أساس مهم في القرآن الكريم ، كما في الآية 73 ، من السورة 6 : الأنعام : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ؛ والآية 123 ، من السورة 11 : هود : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ؛ والآية 92 ، من السورة 23 : المؤمنون : عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ . ( 2 ) كالآية 177 ، من السورة 2 : البقرة : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ .