السيد محمد حسين الطهراني

176

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

الأعضاء وعلوم الحياة بكشف الجنّ والشيطان ، أو برؤية الملائكة ؟ إ نّ إدراك هذه الأمور له طريق آخر ما لم يسلكه الإنسان فلاحقّ له في التدخّل وإظهار النظر ، وهذا الأمر من الواضحات ، إذ إنّ فروع العلوم كثيرة ومتشعّبة ، وكلّ منها يختصّ بموضوع معيّن ، فاستخدام علم وظائف الأعضاء في الورود في علم كشف الحقّائق والمخفيّات بما فيها الموجودات الملكوتيّة الرحمانيّة والموجودات الجنيّة الشيطانيّة والسعي بتلك الأدوات والوسائل للعثور على حلول لمسائل هذه العلوم ، هو كالوصول إلى تركستان لمن كان يحثّ الخطى قاصداً مكّة ! لا ندّعي بوجوب حيازة المفسّر لروحٍ ملكوتيّة ، ولا نبغي ألّا يفسّر القرآن أحد . لكنّنا نقول : ينبغي للمفسّر أن يلمّ بمعاني ومصطلحات القرآن ، فيفسّر القرآن كما يريد القرآن ، وبلسان القرآن ، حتى لو لم يكن المفسّر مسلماً ، بل مسيحيّاً أو يهوديّاً ، فالمهمّ في الأمر أن لا يتخطّى في تفسير القرآن المنطق القرآنيّ والرؤية القرآنيّة ، فيقول ما قاله القرآن بغضّ التنظر عن اعتقاده الشخصيّ . ومن أكبر الهفوات التي ارتكبها الشيخ محمّد عبده في تفسير « المنار » ، قلّة اهتمامه وعنايته في تفسيره بالحقّائق والأمور المعنويّة وأُسس العالم العلويّ وخلقة موجودات ما وراء هذا العالم ، في حين عنى واهتمّ في المقابل بأُسس وعلائق العلوم المادّيّة والتقدّم الطبيعيّ . فهذا المنطق لا يمنح الروح البشريّة الارتواء ، ولا يخمد عطشها الملتهب ، لأنّ البشر مرتبط ومتعلّق بعالم الغيب ، فبدنه في عالم الشهادة لكنّ روحه وسرّه ووجدانه في عالم الملكوت ، فلا يمكن إرضاءه وإشغاله بهذه العلوم الفانية البشريّة . لكنّ تفسير « الميزان » على معلّمه آلاف التحيّة والثناء والرحمة الإلهيّة الموصولة ، قد فتح هذا الباب في التفسير ، فاعتبر