السيد محمد حسين الطهراني

175

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً . « 1 » فحيثما وجد البشر فهو إنسان من ولد آدم لا من الجنّ ؛ لذا فإنّ جميع الرجال والنساء على ظهر البسيطة هم من آدم وحوّاء ، ولا دخل للجنّ في هذا النسل ، فالإنسان الإفريقيّ والأمريكيّ والعنصر الأحمر هم كلّهم من طائفة الإنسان ، والإنسان غير الجنّ . ى نبغي لمفسر القرآن أن يكون عالما بلسان القرآن وأمثال هؤلاء الأفراد الذين يقحمون أنفسهم في التفسير بدون أن يمتلكوا معرفة بالمنطق القرآنيّ ، فيحاولون تفسير القرآن وفق علومهم ومدركاتهم ، ستظهر منهم نظائر هذه المطالب ، فيدعون الميكروب شيطاناً وقصص القرآن تمثيلًا ؛ وفي الحقيقة فإنّهم سيعرضون أساطير وحكايات وهميّة من نسج خيالهم ، وحاشا من كلامه العالي ، الذي قال عنه : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ؛ « 2 » أن يسقط إلى هذا الحدّ في المطالب السطحيّة والتخيّلات الوهميّة . ولو فهم هؤلاء المفسّرون آية واحدة فقط من القرآن : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ، لمّا حاولوا إلى آخر حياتهم أن يتعرّضوا للتفسير ويقتحموا ميدانه . وحين يدرك الإنسان ضحالة علمه ، فإنه لن يتعرّض للمطالب القرآنيّة السامية والراقية التي تقصر الأفكار عن بلوغها ، ويسلك طريق البحث والتنقيب إلى آخر عمره ليتّضح الأمر لديه بدرجة كافية ؛ لا أن يكرّر على الدوام هذه الصيغة المحفوظة التي استظهرها الجميع : إنّ العلم لايؤيّد هذا الأمر ! إنّ التجربة لم تثبت ذلك ! إنّ علم وظائف الأحياء وعلوم الحياة لم تفعل كذا وكذا . . . إلى آخره . فما علاقة علم وظائف

--> ( 1 ) الآية 1 ، من السورة 5 : النساء . ( 2 ) الآيتان 3 و 4 ، من السورة 43 : الزخرف .