السيد محمد حسين الطهراني
163
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
بجواز تحقّق ذلك في مورد الجنون في الجملة ، فإنّ الآية وإن لم تدلّ على أنّ كلّ جنون هو من مسّ الشيطان ، لكنّها لا تخلو عن إشعار بأنّ من الجنون ما هو بمسّ الشيطان ، وكذلك الآية وإن لم تدلّ على أنّ هذا المسّ من فعل إبليس نفسه ، فإنّ الشيطان بمعنى الشرّير يُطلق على إبليس وعلى شرار الجنّ وشرار الإنس ، وإبليس من الجنّ ، « 1 » فالمتيقّن من إشعار الآية أنّ للجنّ شأناً في بعض الممسوسين إن لم يكن في كلّهم . وما ذكره بعض المفسّرين أنّ هذا التشبيه من قبيل المجاراة مع عامّة الناس في بعض اعتقاداتهم الفاسدة ، حيث كان اعتقادهم بتصّرف الجنّ في المجانين ، ولا ضير في ذلك لأنّه مجرّد تشبيه خالٍ عن الحكم حتى يكون خطأً غير مطابق للواقع ، فحقيقة معنى الآية : أنّ هولإ الآكلين للربا حالهم حال المجنون الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ ؛ وأمّا كون الجنون مستنداً إلى مسّ الشيطان فأمر غير ممكن ، لأنّ الله سبحانه أعدل من أن يسلّط الشيطان على عقل عبده أو على عبده المؤمن . وهذا القول بتمامه محلّ للإشكال : فأوّلًا : أنّه تعالى أجلّ من أن يستند في كلامه إلى الباطل ولغو القول بأيّ نحوٍ كان من الاستناد إلّا مع بيان بطلانه وردّه على قائله ، وقد قال تعالى في وصف كلامه :
--> ( 1 ) ورد في القرآن الكريم كلمة آدم كاسم خاصّ وعَلم لآدم أبي البشر ، وكلمة إنسان وبشر كاسم عامّ واسم جنس لنوع بني ادم ، وكذلك أيضاً فقد وردت كلمة إبليس كاسم خاصّ وعَلم لرئيس الشياطين والجنّ ، وكلمة الشيطان والجنّ كاسم عامّ لذلك النوع . وجاء في الآية 50 ، من السورة 18 : الكهف : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ . وجاء في الآيتين 94 و 95 من السورة 26 : الشعراء : فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ، وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ .