السيد محمد حسين الطهراني

164

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ . « 1 » وقال تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ، وَما هُوَ بِالْهَزْلِ . « 2 » وثانياً : قولهم إنّ استناد الجنون إلى تصرّف الشيطان بإذهاب العقل ينافي عدله تعالى ، ففيه أنّ الإشكال بعينه مقلوب عليهم في إسنادهم ذهاب العقل إلى الأسباب الطبيعيّة ، فإنّها أيضاً مستندة بالآخرة إلى الله تعالى مع إذهابها العقل . وثالثاً : على أنّه في الحقيقة ليس في ذهاب العقل بإذهاب الله إيّاه إشكال ، لأنّ التكليف يرتفع حينئذٍ بارتفاع الموضوع ، وإنّما الإشكال في أن ينحرف الإدراك العقليّ عن مجرى الحقّ وسنن الاستقامة مع بقاء موضوع العقل على حاله ، كأن يشاهد الإنسان العاقل الحسن قبيحاً وبالعكس ، أو يرى الحقّ باطلًا وبالعكس جزافاً بتصرّفٍ من الشيطان . فهذا هو الذي لا يجوز نسبته إلى الله تعالى ، وأمّا ذهاب القوّة المميّزة وفساد حكمها تبعاً لذهاب نفسها فلا محذور فيه سواء أُسند إلى الطبيعة أم إلى الشيطان . ورابعاً : على أنّ استناد الجنون إلى الشيطان ليس على نحو الاستقامة ومن غير واسطة ، بل الأسباب الطبيعيّة كاختلال الأعصاب والآفة الدماغيّة أسباب قريبة وراءها الشيطان ، كما أنّ نوع الكرامات تستند إلى الملك مع تخلّل الأسباب الطبيعيّة في البين . وقد ورد نظير ذلك فيما حكاه الله عن أيّوب عليه السلام ، إذ قال :

--> ( 1 ) الآيتان 41 و 42 ، من السورة 41 : فصّلت . ( 2 ) الآيتان 13 و 14 ، من السورة 86 : الطارق .