السيد محمد حسين الطهراني
153
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
الجدار هنا إرادة لا كإرادة الإنسان ، بل جاءت بمعنى إشرافه على السقوط ، وهذه الكلمة يُعَبر بها في كثير من الموارد التي يكون فيها الفعل على وشك التحقّق والوقوع . شواهد السكاكى في استعمال الأفعال في المعاني المجازية يقول السكّاكيّ : ومن أمثلة المجاز قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ؛ « 1 » استُعملت قَرَأْتَ مكان أرَدْتَ القِرَاءَة ، لكون القراءة مسبّبة عن إرادتها استعمالًا مجازيّاً بقرينة الفاء في فَاسْتَعِذْ ، والسنّة المستفيضة بتقديم الاستعاذة . ولا تلتفت إلى من يؤخّر الاستعاذة فذلك ل ( ضِيق العَطَن ) . وقوله : وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ ، « 2 » في موضع أرَادَ نِدَاءَ رَبِّهِ ، بقرينة : فَقَالَ رَبِّ . وقوله تعالى : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها ، « 3 » في موضع أرَدْنَا هَلَاكَهَا ، بقرينة قوله بعدها : فَجاءَها بَأْسُنا ، والبأس الإهلاك . وكذلك من أمثلة المجاز ، قوله : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها ، « 4 » في موضع أرَدْنَا هَلَاكَهَا ، بقرينة أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ، أي عن معاصيهم للخذلان . ومنه : ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ، « 5 » أي أردنا إهلاكها ، إذ معنى الآية : كلّ قرية أردنا إهلاكها لم يؤمن أحد منهم ، أفهؤلاء يؤمنون ؟ وما أدلّ نظم الكلام على الوعيد بالإهلاك . أما ترى الإنكار في جملة
--> ( 1 ) صدر الآية 98 ، من السورة 16 : النحل . ( 2 ) صدر الآية 45 ، من السورة 11 : هود . ( 3 ) الآية 4 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 4 ) الآية 95 ، من السورة 21 : الأنبياء . ( 5 ) الآية 6 ، من السورة 21 : الأنبياء .