السيد محمد حسين الطهراني
152
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
وَلا مِنْ خَلْفِهِ « 1 » راسختان رسوخ الجبل لا تتزعزعان ؛ وأنّ مجيء المجاز والاستعارة في القرآن عين الصواب لا الباطل ، وعين الجدّ والأحكام لا الهزل ؛ فلا حقّ للمتعلّم في علم الكلام أن يتمرّد كما يشاء ويظهر النظر بلا تفكير أو ملاحظة للغة والمحاورة ، وبلا حفظ لظهورات القرآن ، وبلا أساس ودليل يستند عليه ، فيعلن كما يحلو له قبوله لهذا القسم ورفضه لذاك ، فالقرآن ثابت وراسخ ومحكم ، تترافق معانية الحقيقيّة واستعاراته وتتشاكل وتتعاضد ، وكلها حقّ وصدق . وعلى المرء أن يتعرّف على « معالم الأصول » و « المطوّل » للتفتازانيّ كحدّ أدنى ليفهم معنى المجاز ولا يضعه في قالب الكذب وينسب الكذب إلى الله سبحانه . وأمّا آية : فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً . « 2 » فلا مجاز هناك أبداً ، بل جعلُ الولدان شيباً كناية عن شدّة ذلك اليوم . نعم ، نسبة الاتّقاء إلى « يوم » مجاز عقليّ ، والمراد هو اتّقاء العذاب الواقع في ذلك اليوم ، لا نفس اليوم . وأمّا آية : فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ . « 3 » فنسبة الإرادة إلى الجدار مجاز ، وقد ذكره الزمخشريّ أيضاً في « أساس البلاغة » . « 4 » وكما بيّنّا مفصّلًا فإنّ معنى المجاز خلاف المعنى الحقيقيّ ، فإرادة
--> ( 1 ) الآية 42 ، من السورة 41 : فصّلت . ( 2 ) الآية 17 ، من السورة 73 : المزّمّل . ( 3 ) الآية 77 ، من السورة 18 : الكهف . ( 4 ) « أساس البلاغة » ص 184 ، مادّة رَوَدَ ، العمود الأوّل .