السيد محمد حسين الطهراني

138

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

الإسلاميّة ، مشهود أمامنا لا يلوح فيه إلّا السيطرة الثقافية والعسكريّة والسياسيّة والاقتصاديّة الفارغة للغرب على الإسلام . فلقد كان دعاة الثقافة والانفتاح المبهورون بالغرب هم أُولئك الذين كانت لهم علاقات مباشرة بالغرب ، وهم الذين كانوا يقدحون زناد الإلحاد والابتعاد عن الدين وينفخون في ناره لتستعر ، ولقد سجّل التأريخ أسماء هؤلاء وأحوالهم ونهجهم واحداً بعد واحد . ولقد كانت الثقافة الغربيّة تُنشر بين الناس بالقوّة ، بالسياط والحراب والحبس والتعذيب والإعدام ، لكنّ الشعب بإسلامه الفطريّ لم يؤثر الغيّ على الهدى ، فلم تتعدّ هذه الثقافة عن كونها ظواهر قشريّة خارجيّة ، ولقد حافظ الشعب المسلم على ديانته مع تحمله لكلّ أنواع الحرمان الاجتماعيّ ، وكان على وعي كامل بدسائس وشيطنة وخيانة دعاة الانفتاح العملاء هؤلاء ، مدركاً لطرق نفوذ تلك الثقافة التي لم تكن لتضمّ غير الألفاظ الفارغة الخاوية ؛ ولم تعقب تلك الحركات والمشاريع إلّا الخسران والدمار ، واتّضح بحمد الله قيام أساس السياسة الأجنبية على المكر والحيلة والكذب والبهتان ، وعلى استحلال إتلاف النفوس البريئة من أجل تحقيق أهداف الأجانب ومنافعهم . ولقد كان لدينا في بداية النهضة الدستوريّة اقتصاد متين يستند إلى فقه ومكاسب الشيخ مرتضى الأنصاريّ بدورته الكاملة في المعاملات والشامل لأدقّ وأعمق المسائل الاقتصاديّة ؛ وكان لدينا فقه متين أيضاً ، فقد تشكّلت الحوزات العلميّة الدراسيّة وانتشرت الكتب الفقهيّة المؤلّفة من قبل تلامذة الشيخ الأنصاريّ في النجف وسامرّاء ، من أمثال آية الله الحاجّ الميرزا محمّد حسن الشيرازيّ والآخوند الملّا محمّد كاظم الخراسانيّ ، والحاجّ الميرزا محمّد حسن النائينيّ وغيرهم ، ولقد بلغ