السيد محمد حسين الطهراني

105

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

علم راه حقّ وعلم منزلش * صاحب دل داند آن را با دلش « 1 » فالعلوم الطبيعيّة والمعارف التجريبيّة تعُدّ لهذا السبب جزءاً من العلوم الدنيويّة لا العلوم الإنسانيّة ، إذ ليس من شأنها صياغة الإنسان بالرغم من كون بعضها مفيداً للبشر ، لأنّ هذه الفائدة تنحصر في بدنه وطبيعته ، شأنها شأن العلوم التي تمتلكها الحيوانات فتستفيد منها لإدامة حياتها . فكلّ حيوان يعلم ماذا ينبغي أن يأكل ، وماذا ينبغي له أن يصطاد ، وكيف يتوارى عن أعدائه ، وكيف يتناسل للحفاظ على بقاء نوعه . فهذه العلوم ليست علوماً عقليّة ، بل هي علوم حسّيّة مدبّرها القوى الخياليّة الموجودة في جميع الحيوانات . والإنسان الذي ينحصر همّه وسعيه في الحصول على العلاقات المادّيّة وحلّ المسائل الرياضيّة والتحقيق المعمّق في الفيزياء والكيمياء والفيزياء الكيميائيّة وعلوم الحياة والاجتماع والطبّ ، من أجل تأمين صحّته والمحافظة على سلامة بدنه ، فيجول لأجلها البلدان ويطوي القارّات ، ويذهب إلى الجامعات فيستفيد من علومها ومكتباتها ؛ إنّما يسعى وراء العلوم الخياليّة التي تشاركه الحيوانات في امتلاكها ؛ وإنّ تغيير مستوى هذه العلوم لدى الإنسان لن يغيّر حقيقته ولن يميّزه عن صفّ الحيوانات . « 2 »

--> ( 1 ) يقول : فالعلم الحقيقيّ هو طريق الحق ، ومنزل الحق ، يعرف ذلك من كان له قلب ( وألقي السمع وهو شهيد ) » . ( 2 ) يقول المرحوم الشهيد الشيخ مرتضى المطهّريّ رحمة الله عليه في كتاب « إنسان كامل » ص 138 : هناك كتاب ترجم عن غاندي يحوي منه مقالات ورسائل ، واسمه « هذا مذهبي » ، وهو في رأيي كتاب جيّد ، يقول فيه : لقد توصّلتُ من مطالعة ال « أپاني شادها » إلى ثلاثة أُسس : 1 ) معرفة النفس . ( 2 ) ) إنّ من عرف نفسه فقد عرف ربّه وعرف الآخرين . ( 3 ) ) إنّ هناك قوّة واحدة فقط وهي التسلّط على النفس وقهرها . ويقول في معرفة النفس : إنّ الإفرنجيّ قد عرف الدنيا لكنّه لم يعرف نفسه ؛ ولأنّه لم يعرف نفسه فقد أشقى نفسه وأشقى الدنيا . وإنصافاً فإنّ كلامه جميل ، وهجومه على الغرب وعالم ثقافتهم رائع .