السيد محمد حسين الطهراني

106

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

وباعتبار أنّ هدف وغاية هذه العلوم ليس كمال الإنسان ونفسه الناطقة ، فيمكن تسميتها جميعاً بعلوم البطن والمعلف ، « 1 » كما صرّح ذلك مولانا في الأبيات السابقة ؛ ويقول كذلك : علمهاى أهل حس شد پوزبند * تا نگيرد شير ز آن علم بلند « 2 » وقد أثار الإعجاب حقّاً في هذا البيت لما فيه من حسن بيان وطراوة

--> ( 1 ) ينقل الشيخ الطنطاويّ في تفسير « الجواهر » ج 3 ، ص 255 ، طبعة مطبعة مصطفى البابي ، الطبعة الثانية ، سنة 1350 ه ، ذيل الآية 50 ، من السورة 54 : القمر : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ، مطالب عن الحكيم أفلاطون والحكيم أرسطاليس والرواقيّين بالمناسبة ، حتى يصل إلى قوله : وقد نقلتُ من كلام الأستاذ سنتلانه المكتوب بخطّه في كتابه « تاريخ الفلسفة العربيّة » أنّ حكماء أُوروبّا لم يبرعوا في الفلسفة ولم ينالوا من العلم إلّا ما كان من قبيل العلوم الجزئيّة ، كالطبيعيّات والرياضيّات ، فاخترعوا وزرعوا وطاروا وحاربوا ؛ أمّا العالم الأعلى وعجائب النفس وأصل التكوين التي وضعت لأجلها الفلسفة ، والتي غاية أبحاثها الوصول للنموذج الأعلى لنوع الإنسان ، فنسبتهم مع سقراط وأفلاطون كالفيل مع البقّة ، وأنهم لو عرفوا ذلك مثل الحكيمين لم يكونوا إلّا ملائكة . ( 2 ) « ديوان مثنوي » ج 1 ، ص 28 ، السطر 10 طبعة ميرخاني ؛ ويروي الغزّاليّ رواية عالية المضمون في « إحياء العلوم » ج 1 ، ص 7 ؛ قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ : أَيّ الأعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : العِلْمُ باللهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَقِيلَ : أيّ العِلْمِ تُرِيدُ ؟ ! قَالَ صلّى الله عَلَيْهِ [ وآلِهِ ] وَسَلَّمَ : العِلْمُ باللهِ سُبْحَانَهُ ، فَقِيلَ لَهُ : نَسْألُ عَنِ العَمَلِ وَتُجِيبُ عَنِ العِلْمِ ! فَقَالَ صلّى الله عَلَيْهِ [ وآلِهِ ] وَسَلَّمَ : إنَّ قَلِيلَ العَمَلِ يَنفَعُ مَعَ العِلْمِ باللهِ ؛ وَإنَّ كَثِيرَ العَمَلِ لَّا يَنْفَعُ مَعَ الجَهْلِ باللهِ .