السيد محمد حسين الطهراني
91
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
والخصوصيّات التي ينبغي توفّرها في الأفراد الذين يتخرّجون منها ؟ وبعبارة أخرى : ما هو انتظار وتوقّع القرآن ، ورسول الله ، وإمام الزمان عجّل الله فرجه الشريف ، والمسلمين الذين يدفعون بعرق الجبين وكدّ اليمين نفقات الحوزة من مصارف سهم الإمام ؟ « 1 » ما هو العلم الذي أوصى الإسلام باكتسابه ؟ أمّا البحث عن المسألة الأوّلى وهي المراد من العلم الذي عُدّ من أهمّ الفرائض ، والذي أكّد عليه رسول الله إلى ذلك الحدّ ، فقال لربيبه الوحيد ووصيّه بلا فصل وخليفته في الأرض : يَا عَلِيّ ! إذَا رَ أيْتَ النَّاسَ يَتَقَرَّبُونَ إلَى خَالِقِهمْ بِأنْوَاعِ البِرِّ ، تَقَرَّبْ إلَيْهِ بِأنْوَاعِ العَقْلِ تَسْبِقْهُمْ ! « 2 » هل المراد منه العلوم الحديثة : كالفيزياء والكيمياء والطبيعيّات والرياضيّات والطبّ والطبّ البيطريّ والزراعة وتربية الدواجن ، أم المراد
--> ( 1 ) نقل للحقير أخيراً الصديق المعظّم والرفيق الشفيق ، صاحب العلم والورع ، آية الله المكرّم الحاجّ الشيخ عبد الحميد الشربيانيّ دامت بركاته ، عن المرحوم آية الله العظمى المجتهد جامع الشرائط السيّد محمّد حجّت كوه كمرى أعلى الله مقامه الشريف ، وهو من المراجع النزيهة والجليلة للحوزة العلميّة في قم ، أنّ أحد القرويّين وضع في يده يوماً ورقة ماليّة قيمتها خمسة تومانات ، فلما تسلم منه هذا المبلغ بقيت يد القرويّ في يده لمدّة لا يطلقها ، وبعد أن غادر القرويّ سأله أحد الحاضرين عن السبب الذي دعاه لاستبقاء يد القرويّ في يده كلّ هذه المدّة وهو أمر لم يكن معهوداً منه قبلًا ؟ فأجاب : إنّ هذا الرجل مزارع ، وقد كسب هذا المال من عمله بالمسحاة ، وقد أثّر العمل في يده فاخشوشنت وملأتها الفقاقيع والنتوءات ، فضغطّت على يده لتنغرس نتوءاتها في يدي فأعلم كيف ينبغي أن يُصرف هذا المال الذي جاء من هذا الطريق . اللَهُمَّ اغْفِرْ لِسَلَفِنَا الصَّالِحِينَ وَاخْلُفْ عَلَى عَقِبِهِمْ في الغَابِرِينَ وَارْحَمْهُمْ وَإيَّانَا بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ( 2 ) ورد هذا الحديث في الجوامع الروائيّة للشيعة والعامّة ؛ وذكره الشيخ الرئيس ابن سينا في « الرسالة المعراجيّة » ، والفيض الكاشانيّ في « الوافي » ج 1 ، ص 102 ، الطبعة الحروفيّة .