السيد محمد حسين الطهراني
40
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
اختلاف الخلقة إلى اختلاف إرادة الله سبحانه ليس إبطالًا لقانون العلّة والمعلول كما ربّما يتوهّم ، فإنّ إرادة الله سبحانه ليست صفة طارئة لذاته كإرادتنا ، حتى تتغيّر ذاته بتغيّر الإرادات ، بل هذه الإرادات المختلفة صفة فعله ومنتزعة من العلل التامّة للأشياء ، فليكن عندك إجمال هذا المطلب حتى يوافيك توضيحه في محلّ يناسبه إن شاء الله » . إلى أن يصل إلى قوله . « وقد ظهر ممّا تقدّم أنّ الآية إنّما سبقت حجّة لتوحيد الربوبيّة لا لإثبات الصانع أو توحيد الذات ، وملخّصها أنّ اختلاف الآثار في الأشياء مع وحدة الأصل يكشف عن استنادها إلى سبب وراء الطبيعة المشتركة المتّحدة وانتظامها عن مشيّته وتدبيره ، فالمدبّر لها هو الله سبحانه ، وهو ربّها لا ربّ غيره ، فما يتراءى من المفسّرين أنّ الآية مسوقة لإثبات الصانع في غير محلّه . على أنّ الآيات على ما يظهر من سياقها مسوقة للاحتجاج على الوثنيّين ، وهم إنّما يُنكرون وحدة الربوبيّة ، ويثبتون أرباباً شتّى ، ويعترفون بوحدة ذات الواجب الحقّ عزّ اسمه ، فلا معنى للاحتجاج عليهم بما ينتج أن للعالم صانعاً . وقد تنبّه به بعضُهم فذكر أنّ الآية احتجاج على دهريّة العرب المنكرين لوجود الصانع ، وهو مردود بأنّه لا دليل من ناحية سياق الآيات يدلّ على ما ادّعاه » . إلى أن يقول . « في « تفسير العيّاشيّ » عن الخطّاب الأعور ، رفعه إلى أهل العلم والفقه من آل محمّد عليهم السلام ، قال : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ ، يعنى هذه الأرض الطيّبة تجاور مجاورةً هذه الأرض المالحة وليست منها ، كما يجاور القومُ القومَ وليسوا منهم . الروايات الواردة في نص . أنا وأنت يا عليّ من شجرة واحدة وفي « تفسير البرهان » عن ابن شهرآشوب ، عن الخركوشيّ في « شرف المصطفى » ، والثعلبيّ في « الكشف والبيان » ، والفضل بن شاذان في