السيد محمد حسين الطهراني

39

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

والمعنى أن من الدليل على أنّ هذا النظام الجاري قائم بتدبير مدبّر وراءه يخضع له الأشياء بطبائعها ، ويجريها على ما يشاء وكيف يشاء ، أنّ في الأرض قطعاً متجاورات متقاربة بعضها من بعض متشابهة في طبع ترابها ، وفيها جنّات من أعناب ، والعنب من الثمرات التي تختلف اختلافاً عظيماً في الشكل واللون والطعم والمقدار واللطافة والجودة وغير ذلك . وفيها زرع مختلف في جنسه وصنفه من القمح والشعير وغير ذلك ، وفيها نخيل صنوان - أي . أمثال نابتة على أصل مشترك فيه - وغير صنوان - أي . متفرّقة - نسقي الجميع من ماء واحد ونفضّل بعضها على بعض بما فيه من المزيّة المطلوبة في شيء من صفاته . فإن قيل . هذه الاختلافات راجعة إلى طبائعها الخاصّة بكلّ منها ، أو العوامل الخارجيّة التي تعمل فيها فتتصرّف في أشكالها وألوانها وسائر صفاتها على ما تفصّل الأبحاث العلميّة المتعرّضة لشؤونها الشارحة لتفاصيل طبائعها وخواصّها ، والعوامل التي تؤثّر في كيفيّة تكوّنها وتتصرّف في صفاتها . قيل . نعم ، لكن ينتقل السؤال حينئذٍ إلى سبب اختلاف هذه الطبائع الداخليّة والعوامل ، فما هي العلّة في اختلافها المؤدّية إلى اختلاف الآثار ؟ وتنتهي بالأخير إلى المادّة المشتركة بين الكلّ المتشابهة الأجزاء ، ومثلها لا يصلح لتعليل هذا الاختلاف المشهود ، فليس إلّا أنّ هناك سبباً فوق هذه الأسباب أوجد هذه المادّة المشتركة ، ثمّ أوجد فيها من الصور والآثار ما شاء . وبعبارةٍ أخرى . هناك سبب واحد ذو شعور وإرادة تستند هذه الاختلافات إلى إراداته المختلفة ، ولو لاه لم يتميّز شيء من شيء ، ولا اختلف في شيء هذا . ومن الواجب على الباحث المتدبّر في هذه الآيات أن يتنبّه أنّ استناد