السيد محمد حسين الطهراني
36
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
أجل ، لقد اكتسب الكفّار هذه العلوم الطبيعيّة ، واستخدموها في غير رفاه البشريّة ، وجعلوها وسيلة لإفساد النفوس والأموال والأعراض ، ومدعاةً للتسلّط والهجوم الوحشيّ على المسلمين ، فقد صار لزاماً على المسلمين ، بل صار من أهمّ واجباتهم ، أن يكتسبوا تلك العلوم ويتفوّقوا فيها عليهم ، لا لنفاسة تلك العلوم ، بل لضرورة قطع أيدي الكفر الخائنة وقطع أيدي المعتدين المتجاوزين وإعلاء كلمة الإسلام وحطّ كلمة الكفر والزندقة والإلحاد ، إذ الإسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ . « 1 » لقد أصبح من الضروريّ على المسلمين في عصرنا الحاضر أن يستفيدوا من هذه العلوم بقدر حاجتهم ومقدّمةً لكمالهم وعلوّهم ورفعتهم ، ليس بحسب الواجب الأوّلى ، بل بحسب اقتضاء الضرورة . تماماً كصاحب دارٍ ومزرعة عزف عن الاستراحة في الغرفة ، وعن النوم في ركنٍ آمن منه ، والتنفّس من هوائه المنعش اللطيف ، وإلى على نفسه أن يقف على سطح الدار ليلًا ليحرسها ممسكاً بالبندقيّة والرصاص ، أو بالخنجر والسكّين ، ويبقى خافراً على السطح إلى الصباح ليردّ عنها كيد اللصوص المعتدين ، ويمنع عن حرمه أنظارهم الخائنة ، ويحرس زوجته وأولاده وأمواله وناموسه . فهذا العمل ضروريّ من هذا الرجل ، إلّا أنّه ليس واجبه الأوّلي أو مطلوبه البدويّ ، بل هو أمر أجبر عليه ، إذ ليس من عاقل يعدّ الحرب والدفاع أمراً فطريّاً بدويّاً ومصلحةً أوّليّة في حدّ نفسه . وكلامنا هنا في منتهى الدقّة ، وهو أنّ على المسلمين أن يسعوا على الدوام لتحصيل كمالهم المعنويّ ، وليس لتحصيل العلم الدنيويّ الذي هو
--> ( 1 ) - من أقوال النبيّ الأكرم صلّي الله عليه وآله وسلّم ؛ « من لا يحضره الفقيه » ج 4 ، ص 334 ، طبعة مكتبة الصدوق .