السيد محمد حسين الطهراني

37

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

في الحقيقة علم الزريبة والحظيرة وعلم كيفيّة ملء بيت الخلاء وتفريغه ؛ وعليهم في الوقت نفسه أن يستفيدوا من الدنيا بقدر ما يكون مقدّمة لهذا الأمر الخطير ، ولردع يد التجاوز عن هذا الصراط المستقيم والنهج القويم . مثلما قال المؤمنون والعلماء والعقلاء في عصر النبيّ موسى على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام لقارون المغرور المعتدي . وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ . « 1 » ولا تغترّ بعلمك ولا بمالك الذي اكتسبته بعلمك وفكرك ولا تقلْ . إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي ؛ « 2 » فلا معنى إذاً لإحساني إلى الفقراء ولتعييني لهم في هذه الأموال حقّاً معلوماً مفروضاً . إن القرآن الكريم يدعونا للنظر إلى جميع الموجودات بنظر الوحدة ، وأن نعتبرها بأجمعها من أصل واحد ، وأن نحصر هذا البحر العظيم الموّاج للكثرات في نفس الماء الصافي الذي لا لون له ولا طعم ، وأن نعدّها ناشئةً بأجمعها من منشأ واحد ، وأن نعتبر هذه الاختلافات والعجائب والغرائب والأشكال والصور التي نشاهدها في هذا العالم كلّ يوم أمراً منحصراً في إرادة الحيّ القيّوم الذي خلع عليها هذه الأردية المختلفة وألبسها هذه الخلع المتباينة . لا حظوا كيف أنّ الله الحكيم يريد أن يهدينا إلى قدرة الواحد ، وعلم وحكمة الواحد ، وإرادة ومشيئة الواحد عن طريق الآيات الآفاقيّة والعلوم

--> ( 1 ) - الآية 77 ، من السورة 28 . القصص . ( 2 ) - مقطع من الآية 78 ، من السورة 28 . القصص .