السيد محمد حسين الطهراني
415
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
مطالب هذا الكتاب واكتفينا بنقل المطالب الأساسيّة . ولقد كان قصدنا من ذكر هذه المخدّرة الجليلة ، انسها ومعرفتها بالقرآن الكريم ، وهو أمر شيّق أكثر من سواه ، لأنّ من المسلّم أنّها كانت تحفظ القرآن على الرغم من كونها امّيّة حسب نقل المقريزيّ . وباعتبار انحدارها من سلالة البيت الطاهر ، ومعرفتها بالحديث والتفسير ، وكون العربيّة لغتها الامّ ، فإنّها كانت - على وجه التحقيق - تقرأ القرآن عن تبصّر ، فيؤثّر في روحها ، وكانت جذبات الشوق والعشق الإلهيّ تكتنفها حال قراءتها للقرآن ، فتغفل عن نفسها وتتّحد بخالقها ، وكانت تلك الحالات البديعة في عالم التوحيد تستدعي ظهور الكرامات ، وتحيّر الأعلام والأعيان الذين كانوا يعرفونها . ويجب ألّا يُتعجّب من كثرة ختمها للقرآن ، فقد كانت حافظة للقرآن ، ومَن يحفظ القرآن يمكنه أن يختمه في مدّة ثمان أو عشر ساعات . وقد سمعتُ حين كنت أدرس في النجف الأشرف بأنّ آية الله الحاجّ الميرزا مهدي الشيرازيّ أعلى الله مقامه - وكان ساكناً في كربلاء المقدّسة ، وكان يحفظ القرآن - كان يغتسل في بعض أيّام شهر رمضان ، ويتشرّف بالذهاب إلى الحرم المطهّر ، فيختم القرآن من الصبح إلى العصر ، ثمّ يعود . الحسن بن زيد بن الحسن ، وأبوه زيد بن الحسن ، من المرفوضين وهذه المقامات العالية ليست بعيدة عن مثل السيّدة نفيسة ، فإنّها لمّا ولهت بالله تعالى ونست ما سواه ، فإنّ الله تعالى قد أنعم عليها بتلك المقامات ، يُضاف إلى ذلك أن زوجها كان ابناً للإمام الصادق عليه السلام بلا فصل ، وكان أصحاب الرواية والرجال يدعونه بالمؤتَمَن . وكان يقول بإمامة أخيه الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام . أمّا عن والد نفيسة . الحسن ، فلا يُذكر بخير ، وقد عدّه الشيخ الطوسيّ