السيد محمد حسين الطهراني
389
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
عليه بقراءات مختلفة ، وأنّ أي طريق يصدر عنه ويقرّه يعدّ طريقاً صائباً وصحيحاً . كان هذا هو بحثنا في شأن الرواية الأولى . ان القرآن نزل على سبعة أحرف . في حديث . اقْرَأ القُرْآنَ كَمَا يَقْرَا النَّاسُ وأمّا الرواية الثانية التي وردت عن المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين . إقْرَأ كَمَا يَقْرَا النَّاسُ ؛ وورد أيضاً . اقْرَاوا كَمَا تَعَلَّمْتُمْ . « 1 » فإنّهما يعنيان أنّ إمضاءً قد حصل بشكل قطعيّ مسلّم من الأئمّة عليهم السلام للقراءات المشهورة المعروفة في زمنهم ، وأنّهم قد أمروا شيعتهم باتّباع تلك القراءات . ولم يصلنا ردع أو منع منهم ، إذ لو صدر عنهم شيء من ذلك فرضاً لوصلنا حتماً . ولذلك فإنّ من الجائز قراءة القرآن تبعاً لأيّة قراءة من القراءات المتواترة ، سواء في ذلك القراءات السبع أو العشر . أجل ، يُعتبر في الجواز ، كما حُكي عن الثقات من علماء السنّة ، إلّا أن تكون تلك القراءة شاذّة أو مختلقة . ونعني بالقراءة الشاذّة أمثال قراءة مَلَكَ يَوْمَ الدِّينِ بصيغة الماضي ونصب كلمة « يوم » ؛ أمّا الموضوع والمختلَق فمن أمثال قراءة . إنَّما يَخْشَى اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءَ ، برفع كلمة اللهُ ونصب كلمة العلماءَ حسب قراءة الخزاعيّ عن أبي حنيفة . « 2 » لكنّ هناك بحثاً في هذا الحديث ، إذ كيف يمكن تعبّداً جعل قراءة القرآن تبعاً لقراءة الناس ، مع أنّ ثبوت القرآن يجب أن يكون عن علم ويقين وتواتر ، وليس بالتعبّد . ونقول هنا . إنّ ثبوت القرآن يجب أن يحصل بالتواتر ، وكما سبق
--> ( 1 ) - « الوافي » ج 5 ، ص 273 ، باب اختلاف القراءات ، ( التعليقة ) . ( 2 ) - « البيان » ص 118 ؛ و « الإتقان » ص 76 ، الطبعة الثانية .