السيد محمد حسين الطهراني
390
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
أن ذكرنا مفصّلًا ، فإنّ مادّة القرآن وهيئته ، أي متنه وعروضه من إعراب وحركات ، يجب أن تكون قطعيّة يقينيّة . وفي هذه الحال فإنّ التعبّد لن ينفع ، ولو بألف خبر ورواية . ولن يكون بإمكان خبرٍ ما ، ولو كان صحيح السند وفي الحدّ الأعلى من الصحّة ، أن ينفع شيئاً في هذه الحال . لكنّ كلامنا هنا هو أنّنا لا نغضّ الطرف عن الأخبار المشكوكة تمسّكاً منّا بالقرآن ، بل إنّ أئمّتنا عليهم السلام لمّا أمروا شيعتهم في كلّ عصر باليقين وبالقراءات المتواترة ، وهي نفس القراءات المشهورة المتداولة بين الناس ، ولما كان العلم واليقين قد حُصل عليهما عن طريق القرّاء ، فإنّ الأمر بقراءة القرآن بهذه القراءات هو إرشاد إلى أمر مسلّم وضروريّ في تحصيل اليقين ، وليس تعبّداً وتكليفاً بأمرٍ مشكوك . إن الأئمّة عليهم السلام لم يختاروا لأنفسهم قراءة غير القراءات المعروفة المشهورة ، ولم يدعوا شيعتهم إلى غير هذا الطريق ، وإلّا لعُرف ذلك الطريق واشتهر ، ولامتازت قراءة الشيعة عن قراءة غيرهم ، ولبلغنا ذلك الطريق . لكنّنا نرى أنّ قراءة بعض الشيعة من أمثال أبان بن تغلب « 1 » التي
--> ( 1 ) - يقول آية الله السيّد حسن الصدر في كتاب « الشيعة وفنون الإسلام » ص 51 . وأوّل من صنّف في القراءة ودوّن علمها هو أبان بن تغلب الربعيّ . وقيل . أبواميمة من أهل الكوفة ، ويقول النجاشيّ في « فهرست أسماء مصنّفيّ الشيعة » . أبان رحمة الله عليه ، كان مقدّماً في كلّ فنٍّ من العلم ، في القرآن والفقه والحديث . ولأبان قراءة مفردة مشهورة عند القرّاء . ثمّ أوصل إسناد رواية هذا الكتاب إلى محمّد بن موسى بن أبي مريم صاحب « اللؤلؤ » . ويقول . وأوّل الكتاب . إنّما الهمزةُ رياضَةٌ . . . إلى آخره . وذكر ابن النديم في « الفهرست » تصنيف أبان في القراءة وقال . أبان بن تغلب ، وله من الكتب كتاب « معاني القرآن » لطيف ، كتاب القراءات ، كتاب من الأصول في الرواية على مذهب الشيعة - انتهى . وبعد أبان ، حمزة بن حبيب أحد القرّاء السبعة ، صنّف كتاب « القراءة » . يقول ابن النديم في « الفهرست » . كتاب « القراءة » لحمزة بن حبيب ، وهو أحد ( القرّاء ) السبعة ؛ من أصحاب الصادق عليه السلام - انتهى . وعدّه الشيخ أبو جعفر الطوسيّ في كتاب « الرجال » من أصحاب الصادق . قرأ الكسائيّ القرآن على حمزة ، وقرأ حمزة على أبي عبد الله ( الصادق ) ، وقرأ ( الصادق ) على أبيه ، وقرأ على أبيه ، وقرأ على أبيه ، وقرأ على أمير المؤمنين ، كذا وُجد بخطّ شيخنا الشهيد محمّد بن مكّيّ نقلًا عن الشيخ جمال الدين أحمد بن محمّد بن الحدّاد الحلّيّ . ويقول السيّد حسن الصدر . وقرأ ( حمزة ) على الأعمش وعلى حمران بن أعين أخو زرارة ، والكلّ من شيوخ الشيعة . وقد وهم الحافظ الذهبيّ حيث قال . أوّل من صنّف في القراءات أبوعُبَيد القاسم بن سلام ، لأنّه مات سنة أربع وعشرين ومائتين بالاتّفاق ، وأبان ابن تغلب مات قبله بثلاث وثمانين سنة ، لأنّه مات سنة إحدى وأربعين ومائة كما في « طبقات النحاة » للسيوطيّ وغيره . اللهمّ إلّا أن يريد الذهبيّ الأوّل من أهل السنّة لا مطلقاً ، فإنّ الأوّل أبان ثمّ بعده حمزة بن حبيب . ومات حمزة سنة ستّ أو ثمان وخمسين ومائة ، فحمزة متقدّم على أبي عُبَيد بن القاسم بستّ وستّين سنة على الأقلّ . . . فالشيعة أوّل مَن جمع القراءات ، وأوّل من صنّف في القراءة . ( وقد خفي هذا الأمر على الحافظ الذهبيّ وعلى السيوطيّ حافظ الشام . إلّا أن يكونا أرادا أوّل من صنّف في القراءات من أهل السنّة لا مطلقاً ) .