السيد محمد حسين الطهراني

386

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

ابن النَّحَّاس وغيره . وهذه القراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمّة القرّاء . « 1 » وتعرّض ابن الجزريّ لإبطال توهّم مَن زعم أنّ الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن مستمرّة إلى اليوم فقال . وأنت ترى ما في هذا القول ، فإنّ القراءات المشهورة اليوم عن السبعة والعشرة ، والثلاثة عشر بالنسبة إلى ما كان مشهوراً في الأعصار الاوَل ، قُلٌّ من كُثر ، ونزر من بحر ؛ فإنّ من له اطّلاع على ذلك يعرف علمه العلم اليقين ، وذلك أنّ القرّاء الذين أخذوا عن أولئك الأئمّة المتقدّمين من السبعة وغيرهم كانوا امماً لا تُحصى ، وطوائف لا تُستقصى ، والذين أخذوا عنهم أيضاً أكثر وهلمّ جرّاً . فلمّا كانت المائة الثالثة ، واتّسع الخرق وقلّ الضبط ، وكان علم الكتاب والسنّة أوفر ما كان في ذلك العصر ، تصدّى بعض الأئمّة لضبط ما رواه من القراءات ، فكان أوّل إمام معتبر جمع القراءات في كتاب أبوعُبَيد القاسم بن سلام ، وجعلهم - فيما أحسب - خمسة وعشرين قارئاً مع هؤلاء السبعة . . . ثمّ ذكر ابن الجزري جماعة ممن كتب في القراءة . « 2 » قال أبو شامة . وظنّ قومٌ أنّ القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث ، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبةً ، وإنّما يظنّ ذلك بعضُ أهل الجهل . « 3 »

--> ( 1 ) - « تفسير القرطبيّ » ج 1 ، ص 46 ، ( التعليقة ) . ( 2 ) - « النشر في القراءات العشر » ج 1 ، ص 33 إلى 36 ، ( التعليقة ) . ( 3 ) - « الإتقان » ج 1 ، ص 22 إلى 27 ؛ ص 138 ( التعليقة ) ؛ « البيان في تفسير القرآن » ص 112 إلى 115 ، الطبعة الأولي .