السيد محمد حسين الطهراني

377

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

سمع من النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم . « 1 » الدليل الثالث . أنّ عبد الله بن مسعود وحُذيفة وبعض الصحابة الآخرين قد طلبوا من عثمان إزالة القراءات الشاذّة ، وسوق الأمّة إلى القراءات المشهورة ، فاستجاب عثمان لطلبهم ، فأحرق جميع المصاحف الأخرى . وهذا العمل دليل على أنّ القراءات الشاذّة المنقولة بخبر واحد كانت تبدو في النظر شنيعة وقبيحة ، أمّا القراءات المتواترة المشهورة فمطلوبة مستحسنة . غاية الأمر ، أنّ اعتراضهم على عثمان لأنّه ، أولًا . أحرق المصاحف ، وهو هتك لحرمة القرآن ، وثانياً . أضاع بهذا العمل مع القراءات الشاذّة كثيراً من القراءات المتواترة ، كقراءة ابن مسعود ، وقراءة ابيّ بن كعب ، وهو خسارة عظيمة . الدليل الرابع . أنّ قراءة السبعة تنتهي إلى أحد صحابة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقرّاء زمن النبيّ ، من أمثال ابيّ وابن عبّاس وابن مسعود وأمثالهم . ونحن نرى في نفس الوقت من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هؤلاء قراءات أخرى منقولة برواية واحدة ؛ وقد ذكرت هذه القراءات في التفاسير وقيل عنها بأنّها لم تكن من القرّاء وإنّ أحداً لم يقبل بها .

--> ( 1 ) - إنّ القراءات التي لم تثبت بالتواتر ليست مقبولة حتى لو كانت لأحد القرّاء السبعة ، لأنّ جميع قراءات القرّاء السبعة ليست متواترة . بمعنى أنّها لم تصلنا عن طريق التواتر . وأحد أمثلة شواذّ قراءات القرّاء السبعة ، قراءة أبي عمرو بن العلاء للآية 87 ، من السورة 2 . البقرة على النحو التالي . وَءَايَدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُوسِ ، بدلًا من . أيَّدْنَاهُ ؛ وعلى الرغم من كون أبي عمرو من القرّاء السبعة ، فإنّ قراءته عدّت من الشواذّ التي لا يجوز قراءتها ، لأنّها لم تُنقل بالتواتر .