السيد محمد حسين الطهراني

374

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وهذا فقط تابع إلى التعبّد بالسماع . ويمكن من خلال ذلك إدراك أنّ ما أفتى به بعض الفقهاء الأعلام في العصر الأخير في قوله . « الأقوى عدم وجوب متابعة القراءات السبع ، بل يكفي في ذلك القراءة حسب قانون العربيّة ، ولو خالف في الحركات والإعراب للقرّاء السبعة » يمثّل قولًا غير صائب ، إذ سيمكننا في هذه الحال أن نقرأ وفق ما نشاء ، كأن نقرأ . إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً بفتح ياء إنِّي لتصبح إنِّيَ ؛ أو أن نقرأ بقراءة . فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً أو بقراءة . وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ . فهل سيبقى من القرآن شيء في مثل هذه الحالة ، أم أنّ قراءتنا ستكون قرآناً جديداً ؟ ! وعلى هذا الأساس ، فإنّ مَن قالوا . « يجوز قراءة القرآن وفقاً للروايات والقراءات الشاذّة غير المتواترة » قد اشترطوا أن تكون القراءة تبعا لقراءة أحد القرّاء المعروفين ، وأن تثبت تلك القراءة بسند صحيح . وبغضّ النظر عن ذلك ، فإنّ هذه القراءة - أساساً - قراءةٌ غير صحيحة ، لأنّها ليست قرآناً ، إذ القرآن عبارة عمّا أوحاه جبرائيل إلى النبيّ الأكرم ، وهو عبارة عن مادّة وهيئة . فإن نحن غيّرنا القرآن بمشيئتنا وفقاً للقواعد العربيّة ، فإنّنا لن نكون قد قرأنا قرآناً . فمن الممكن أن يُفتي فقيهٌ ما بكفاية القراءة المغلوطة في الصلاة ، كأن يقول بأنّ ترك القراءة في الصلاة سهواً لا يُبطلها . ولكن هل بإمكانه أن يُفتي بأنّ القراءة المغلوطة هي قراءة للقرآن ؟ التواتر في القرّاء السبعة متحقّق في كِلا الجانبين أجل ، فقد اتّضح ممّا أوردنا في هذا المجال عدم صحّة كلام « جواهر الكلام » وتفسير « البيان » في إصرارهما على عدم تواتر القراءات . وقد استفدنا كثيراً من هذه المطالب من كلام المرحوم آية الله الشعرانيّ