السيد محمد حسين الطهراني

373

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

خطاب النبيّ سليمان للهدهد بأنّه سيكتب رسالة لملكة سبأ ، وأنّ على الهدهد أن يُلقها إليهم ثمّ يتولّى فينظر ردّ فعلهم . اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ . « 1 » حيث قرأ حفص في هذه الآية أيضاً لفظ فَأَلْقِهْ بسكون الهاء ، مع أنّ عليه - وفقاً للمشهور - أن يقرأه ألْقِهِي . وحفص هذا ، قد قرأ نظائر هذين الموردين في جميع القرآن بإشباع كسرة الهاء متابعةً للمشهور . فهل يمكن حمل عمله على شيء غير التمسّك بالسماع ؟ ولقد قرأ حفص آية . وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ، « 2 » فلم يُشبع الضمّة على هاء الضمير في يَرْضَهُ بحيث تُسمع الكلمة عند التلفّظ يَرْضَهُو ؛ إلّا أنّ عدم إشباع ضمّة الضمير ينحصر في هذا المورد دون سواه . وقد ذكرنا مؤخّراً أنّ حفص أشبع كسرة هاء الضمير في . يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً « 3 » بحيث صار يُسمع عند التلفّظ فِيهِي ، كما أنّه ضمّ هاء الضمير في عَلَيْهُ في الآية . وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ، « 4 » أجل ، يتّضح ممّا قلناه أنّ أحداً إذا شاء أن يقرأ في هذه الموارد وفقاً للقراءة المشهورة ، كأن يقرأ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ بكسر الهاء ، أو يَخْلُدْ فِيهِ بدون إشباع للكسرة ، أو يَرْضَهُ بإشباع ضمّة الضمير ، وأمثال ذلك من القراءات ، بنيّة قراءة القرآن تبعاً لقراءة حفص ، فإنّه سيكون قد أخطأ في قراءته ،

--> ( 1 ) - الآية 28 ، من السورة 27 . النمل . ( 2 ) - مقطع من الآية 7 ، من السورة 39 . الزمر . ( 3 ) - ذيل الآية 69 ، من السورة 25 . الفرقان . ( 4 ) - ذيل الآية 10 ، من السورة 48 . الفتح .