السيد محمد حسين الطهراني

363

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وآله فيجيبهم عليه . والخلاصة ، فإنّ قراءات القرّاء لم تكن قراءات سمعها القرّاء من رسول الله فقرأوا بها ، كما أنّها لم تكن قراءات أبتدعها القرّاء من عند أنفسهم ، بل إنّ المسلمين رأوا حملة القرآن ينحون في قراءاتهم هذا النحو ، وإنّ أولئك الحملة قد أخذوا عن النبيّ الأكرم ، فاستقرّ في نفوسهم أنّ هذه القراءة من القارئ الفلانيّ أو الصحابيّ الفلانيّ هي قراءة مسندة إلى النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم . وحسب قول المؤرّخين ، فإنّ الرسول الأكرم كان يقرأ القرآن بحرفَين أو أكثر ، ولذلك فإنّ اختلاف القراءات عائد إلى اختلاف قراءة رسول الله ذاته . ولقد كان جبرائيل يأتي إلى رسول الله مرّة كلّ عام ، فيعارضه بما نزل من القرآن منذ أوّل الوحي إلى ذلك الوقت ، ويجدّد له الوحي ، وكان النبيّ يُعارض كتّاب الوحي بنفس الطريقة التي قرأ بها جبرئيل مؤخّراً ، وكان كتّاب الوحي ينشرون ذلك بين الناس . وكان هذا الوحي يختلف في نتيجة الأمر عن الوحي السابق . وبذلك فإنّ العلّة في اختلاف القراءات تستند إلى أصل اختلاف قراءة جبرئيل خلال السنوات العديدة . وكان يمكن أن يقرأ الرسول الأكرم القرآن لفردٍ معيّن ، كابيّ بن كعب على نحوٍ في سنة ، ثمّ يقرأه عليه على نحوٍ آخر في السنة التي تليها ، وهكذا . والأمر كذلك فعلًا ، إذ نُقلت عدّة أنواع من القراءة عن كلّ واحد من القرّاء . وعلى سبيل المثال ، فإنّ ابيّ كان يقرأ في هذه السنة على نحوٍ معين ، ويقرأ في السنة التي تليها على نحوٍ آخر . والبعض يقولون إنّ ذلك الأمر هو العلّة في اختلاف القراءات . إن ابيّ مضافاً إلى اختلافه في القراءة مع باقي القرّاء ، فإنّ هناك